فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٢ - (الأمر الخامس)
الماضي، فلا ربط له بما نحن فيه من تعيين المفهوم الأفرادي للمشتقّ، كما لا يرتبط بالمقام ما حكى عن الفارابي و الشّيخ: من انّ اتّصاف الموضوع بالعنوان في القضايا الموجّهة، هل يكفى فيه الإمكان؟ كما عن الفارابي، أو يعتبر الفعليّة و وجود العنوان في أحد الأزمنة الثّلاثة؟ كما عن الشيخ الرّئيس، و ذلك: لأنّ كلامنا على ما عرفت ناظرا إلى معنى المشتق و ما هو مفهومه الأفرادي، و كلام الفارابي و الشّيخ ناظر إلى جهة صحّة الحمل في القضيّة، و انّه هل يكفى في صحّة الحمل إمكان تحقّق الوصف العنواني للموضوع في مقابل الامتناع؟ أو يعتبر تحقق الوصف في أحد الأزمنة و لا يكفى الإمكان؟ فالموضوع في قولنا: كلّ كاتب متحرك الأصابع، هو ما يمكن ان يكون كاتبا و ان لم يصدر منه الكتابة في زمان على رأي الفارابي، أو ما يتحقق منه الكتابة في أحد الأزمنة على رأي الشّيخ، و كذا قولنا: كلّ مركوب زيد حمار، هو ما أمكن ان يكون مركوب زيد و ان لم يتلبّس بالمركوبيّة في زمان من الأزمنة، أو ما كان متلبّسا في زمان، و هذا كما ترى لا ربط له بما نحن فيه من انّ معنى الكاتب و المركوب ما هو؟
و حاصل الكلام: انّ كلام الفارابي و الشّيخ انّما هو في انّ المحمول الّذي يكون موجها بإحدى الجهات: من الضّرورة و الإمكان و الفعليّة هل يصح حمله على موضوع لم يتلبّس بالوصف العنواني في زمان من الأزمنة إلّا انّه ممكن التّلبس؟ أو انّه لا يصح إلّا إذا تلبس به في أحد الأزمنة؟ و هذا أجنبي عمّا نحن فيه من معنى المشتق و انّ صدقه بالنّسبة إلى المستقبل مجاز و بالنّسبة إلى حال التّلبس حقيقة و بالنّسبة إلى ما انقضى حقيقة أو مجاز على الخلاف، فلا يتوهّم المنافاة، بين ما حكى عن الفارابي و الشّيخ في ذلك المقام، و بين ما ذكرناه في هذا المقام، كما لا يتوهّم المنافاة، بين ما ذكرناه في الأمر الثّاني: من اعتبار التّلبس بالعنوان بالفعل في الذّاتيّات و لا يكفى التّلبس فيما مضى فضلا عن التّلبس في المستقبل، و بين ما ذكره الفارابي: من كفاية إمكان التّلبس بالعنوان في عقد الوضع في صحّة الحمل، بناء على تعميم العنوان في كلامه بالنّسبة إلى الذّاتيّات كما هو الظّاهر، و ذلك لما عرفت من انّ كلامه في صحّة الحمل، و كلامنا في المفهوم الأفرادي، فتأمل جيّدا.