فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٢ - (الأمر الثاني)
الوجود و منفصلا عنه في الزّمان، و مجرّد دخول الجزء قيدا و تقييدا في المركّب و خروج الشّرط قيدا لا يكون فارقا في المقام بعد ما كان التّقييد داخلا في متعلّق التّكليف.
و الحاصل: انّ إشكال الشّرط المتأخّر انّما هو لزوم الخلف و المناقضة، و تقدّم المعلول على علّته، و تأثير المعدوم في الموجود على ما سيأتي بيانه، و شيء من ذلك لا يجري في شرط متعلّق التّكليف، لأنّه بعد ما كان الملاك و الامتثال و الخروج عن عهدة التّكليف موقوفا على حصول التقييد الحاصل بحصول ذات القيد، فأيّ خلف يلزم؟ و أيّ معلول يتقدّم على علّته؟ أو أيّ معدوم يؤثّر في الموجود؟ فأيّ محذور يلزم إذا كان غسل اللّيل المستقبل شرطا في صحّة صوم المستحاضة؟ فانّ حقيقة الاشتراط يرجع إلى انّ الإضافة الحاصلة بين الصّوم و الغسل شرط في صحّة الصوم، بحيث لا يكون الصّوم صحيحا إلّا بحصول الإضافة الحاصلة بالغسل.
نعم لو قلنا: انّ غسل اللّيل المستقبل موجب لرفع حدث الاستحاضة عن الزّمان الماضي، بحيث يكون غسل المغرب يوجب رفع الحدث من الظّهر، أو قلنا: انّ غسل اللّيل يوجب تحقّق الامتثال من السّابق و ان لم يوجب رفع الحدث عنه، كان الأشكال في الشّرط المتأخّر جاريا فيه كما لا يخفى، إلّا انّ حديث جعل الغسل شرطا للصّوم لا يقتضى ذلك، بل أقصاه انّه لا يتحقّق صحّة الصّوم إلّا به، غايته انّه لا على وجه الجزئيّة، بل على وجه القيدية، و ذلك ممّا لا محذور فيه بعد ما كان الغسل فعلا اختياريّا للمكلّف و كان قادرا على إيجاده في موطنه، فتسرية إشكال الشّرط المتأخّر إلى قيود متعلّق التّكليف ممّا لا وجه له.
(الأمر الثّاني)
لا إشكال في خروج العلل الفائتة عن حريم النّزاع، فانّ العلل الفائتة غالبا متأخّرة في الوجود عمّا تترتّب عليه، و ليست هي بوجودها العيني علّة للإرادة و حركة العضلات نحو ما تترتّب عليه حتّى يلزم تأثير المعدوم في الموجود، و تقدّم المعلول على علّته، بل العلّة و المحرّك هو وجوده العلمي، مثلا علم النّجار بترتّب النّوم على السّرير موجب لحركة عضلاته نحو صنع السّرير، و كذا علم المستقبل