فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - الجهة الثالثة
و ثالثا:
و هو العمدة، انّ الحكومة الّتي نقول بها في الطّرق و الأمارات و الأصول غير الحكومة الّتي توجب التّوسعة و التّضييق، فانّ الحكومة الّتي توجب التّوسعة و التّضييق انّما هي بالنّسبة إلى الأدلّة الأوّليّة الواقعيّة بعضها مع بعض، كما في مثل قوله[١] لا شكّ لكثير الشّك، حيث يكون حاكما على مثل قوله [١] ان شككت فابن على الأكثر، و أين هذا من حكومة أدلة الأحكام الظّاهريّة على أدلّة الأحكام الواقعيّة؟ و إجمال الفرق بينهما- و ان كان تفصيله موكولا إلى محلّه- هو انّ الحكمين اللّذين تكفّلهما الدّليل الحاكم و الدّليل المحكوم في الأدلّة الواقعيّة انّما يكونان عرضيين، بان يكونا مجعولين في الواقع في عرض واحد، لأنّ الحكومة بمنزلة التّخصيص، و حكم الخاصّ انّما يكون مجعولا واقعيّا في عرض جعل الحكم العامّ من دون ان يكون بينهما طوليّة و ترتّب، فكان هناك حكم مجعول على كثير الشّك، و حكم آخر مجعول على غير كثير الشّك، و تسمية ذلك حكومة لا تخصيصا انّما هو باعتبار عدم ملاحظة النّسبة بين الدّليلين، و إلّا فنتيجة الحكومة التّخصيص.
و امّا الحكومة في الأدلّة الظّاهريّة، فالمجعول فيها انّما هو في طول المجعول الواقعيّ و في المرتبة المتأخّرة عنه، خصوصا بالنّسبة إلى الأصول الّتي أخذ الشّك في موضوعها. و بعبارة أخرى: المجعول الظّاهري انّما هو واقع في مرتبة إحراز الواقع و البناء العملي عليه بعد جعل الواقع و انحفاظه على ما هو عليه من التّوسعة و التّضييق، فلا يمكن ان يكون المجعول الظاهري موسّعا أو مضيّقا للمجعول الواقعي، مع انّه لم يكن في عرضه و ليس هناك حكمان واقعيّان مجعولان. و لتفصيل الكلام محلّ آخر، و الغرض في المقام مجرّد بيان انّ الأحكام الظّاهريّة ليست موسعة للأحكام الواقعيّة و لا مضيقة لها، و لا توجب تصرّفا في الواقع أبدا.
______________________________
[١] الوسائل، الجزء ٥ الباب ٨ من أبواب الخلل، ص ٣١٧ الحديث ١. و في متن هذا الخبر «متى شككت فخذ بالأكثر» و في خبر ٣ من هذا الباب. «إذا سهوت فابن علي الأكثر».
[١] الوسائل، الجزء ٥ الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ص ٣٢٩