فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٨ - (الأمر التاسع)
الاتّحاد في الهويّة، كما في اتّحاد الحدّ للمحدود في قولك: الإنسان حيوان ناطق، أو على وجه الاتّحاد في الوجود كقولك: زيد ضارب، فلا يصح قولنا: زيد ضرب. و لحاظه بهذا الوجه هو المعنى بقولهم بشرط لا أي بشرط ان لا يكون في الموضوع، لا انّه لا يكون واقعا لاستحالة ذلك، بل يقطع النّظر عن كونه في الموضوع، إذ قطع النّظر عن ذلك و لحاظه على هذا الوجه بمكان من الإمكان. كما انّه يمكن لحاظه من الحيثيّة الثّانية، أي لحاظه لا بشرط التّجرد، بل يلاحظ على ما هو عليه من العينيّة و الاتّحاد، فيكون عرضيّا متحدا محمولا و يكون هو مفاد المشتق.
و من هنا يظهر: انّ مبدأ الاشتقاق لا بدّ ان يكون معنى قابلا للحاظه بشرط لا أولا بشرط، بان يكون هو بنفسه مجرّدا عن ذلك، فلا يصح جعل المصدر أو اسم المصدر مبدأ الاشتقاق، لأنّ كلّا من المصدر و اسم المصدر له معنى لا يمكن لحاظه لا بشرط، بحيث يصح حمله على الخارج إلّا إذا جرد عن معناه فيخرج حينئذ عن كونه مصدرا أو اسم مصدر، فتأمل جيّدا.
و على كلّ حال، فقد ظهر المراد من قولهم: انّ الفرق بين المشتق و مبدئه هو اللابشرطيّة و البشرط اللائيّة، و اتّضح انّ المشتقّ عبارة عن تلك الكيفيّة الحاصلة للعرض من قيامه بمعروضه، و اتّحاد وجوده لوجوده، و أين هذا من دخول الذات في مفهومه؟
ثمّ انّه لا فرق في ما ذكرناه من معنى المشتق، بين اسم الفاعل و الصّفة المشبّهة، و غيرهما من الأسماء المشتقّة: من اسم المفعول، و اسم المكان، و اسم الآلة كمضروب و مقتل و مفتاح و غير ذلك، فانّه بعد ما كان وجود العرض وجودا رابطيّا، فلا محالة يكون بين العرض و بين موضوعه- من الآلة و المكان و غير ذلك من ملابسات الفعل- نحو من الرّبط و الاتّحاد المصحّح للحمل، غايته انّ كيفيّة الاتّحاد تختلف، ففي اسم الفاعل يكون نحو من الاتّحاد، و في اسم المفعول يكون نحوا آخر من الاتّحاد، و في اسم الآلة أو اسم المكان نحو آخر. و يجمع الجميع: انّ من قيام المبدأ بالذّات- على اختلاف أنحاء القيام و الإضافة الحاصلة بين المبدأ و الذات- يحصل عنوان للعرض و كيفيّة للمبدإ، يكون الاسم موضوعا لذلك