فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٩ - (الأمر التاسع)
العنوان و لتلك الكيفيّة.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: انّه اختلف القوم في كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس أو للأعمّ منه و ما انقضى على أقوال ثالثها: التّفصيل، بين اسم الفاعل و اسم المفعول، و غيره من سائر هيئات المشتقّات.
و رابعها: التّفصيل، بين ما ذا كان المبدأ من الملكات و الصّناعات، و غيرهما.
و خامسها: التّفصيل، بين المتعدّي كضارب، و غيره كعالم.
و سادسها: التّفصيل، بين ما إذا طرأ ضدّ وجوديّ، و غيره.
و غير ذلك من الأقوال الّتي يقف عليها المراجع.
إلّا انّ الظّاهر: انّ هذه الأقوال حادثة بين المتأخّرين، بعد ما كانت المسألة ذات قولين: قول بوضعه لخصوص المتلبّس مط في جميع التّقادير، و قول بوضعه للأعمّ كذلك. و هذه التّفاصيل كلّها نشأت من حسبان اختلاف الهيئات الاشتقاقيّة، أو اختلاف مبادئ المشتقّات فيما نحن فيه، مع انّ الظّاهر انّ ذلك لا يوجب اختلافا فيما نحن فيه، إذ الكلام في وضع الهيئة للأخصّ أو الأعمّ، و ذلك ممّا لا يختلف فيه المبادي كما لا يخفى، غايته لو كان المبدأ ملكة أو حرفة يكون الانقضاء باعتبار ذهاب الملكة و رفع اليد عن الحرفة، و لو كان المبدأ من الفعليّات يكون الانقضاء بعدم الفعليّة. و كأنّ منشأ توهّم التّفصيل بين المبادي، هو تخيّل صدق البقّال مثلا بالنسبة إلى من لم يكن مشتغلا ببيع البقل، فتوهّم انّ البقّال لا بدّ ان يكون للأعمّ. و كذا الكلام في غير البقّال من سائر الصّيغ الّتي تكون المبادي فيها حرفة أو صناعة أو ملكة، و لكن لا يخفى فساد التّوهم، فانّه بعد ما كان المبدأ حرفة أو ملكة أو صناعة يكون العبرة في الانقضاء هو تبدّل الحرفة و الصّناعة بحرفة و صناعة أخرى، أو مجرّد رفع اليد عن تلك الحرفة و ان لم يتلبّس بحرفة أخرى.
و بالجملة: لا وجه للتّفصيل بين مبادئ المشتقات أو هيئاتها، فالعمدة في