فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - الأمر الثاني
المطلق، و سيأتي ما هو الوظيفة عند الشّك في ذلك. ثمّ انّ القيود ربّما يكون لها دخل في أصل مصلحة الوجوب بحيث لا يتمّ ملاك الأمر إلّا بعد تحقّق القيد. و قد تكون لها دخل في مصلحة الواجب، بمعنى انّ فعل الواجب لا يمكن ان يستوفى المصلحة القائمة به إلّا بعد تحقّق القيد الكذائي، و ان لم يكن ذلك القيد له دخل في مصلحة الوجوب [١]. و هذان الوجهان يتطرقان في جميع القيود الاختياريّة و غيرها. مثلا الزّمان الخاصّ يمكن ان يكون له دخل في مصلحة الوجوب، و يمكن ان لا يكون له دخل في ذلك بل له دخل في مصلحة الواجب، و لا ملازمة بين الأمرين، مثلا خراب البيت يقتضى الأمر بالبناء، و هذا الخراب حصل في أوّل الصّبح، فمصلحة الأمر بالبناء قد تمّت و تحقّقت من أوّل الصّبح، و لكنّ البناء و التّعمير الواجب لا يمكن ان يستوفى المصلحة القائمة به إلّا بعد الزّوال.
و الحاصل: انّه يمكن ان تكون مصلحة الوجوب قد تحقّقت، و لكن مصلحة الواجب لم تتحقّق إلّا من بعد مضيّ زمان، كما ربّما يدعى ذلك في باب الصّوم، حيث يدّعى انّ المستفاد من الأخبار هو انّ مصلحة وجوب الصّوم في الغد متحقق من أوّل اللّيل، و لكنّ المصلحة القائمة بالصّوم لا يمكن تحقّقها إلّا عند الفجر، كما ربّما يدعى ظهور مثل قوله: إذا زالت الشّمس وجب الصّلاة و الطّهور[١] في انّ الزّوال له دخل في كلّ من مصلحة الوجوب و الواجب.
و على كلّ حال، إذا كان القيد غير اختياريّ، فلا بد من ان يؤخذ مفروض الوجود، و يكون من الشّرائط الوجوبيّة الواقعة فوق دائرة الطّلب، سواء كان ذلك القيد ممّا له دخل في مصلحة الوجوب أو كان له دخل في مصلحة الواجب، و سواء كان ذلك القيد من مقولة الزّمان أو كان من سائر المقولات، إذ العبرة في أخذه مفروض الوجود، هو كونه غير اختياريّ غير قابل لتعلّق الطلب به، من غير فرق في ذلك
______________________________
[١] كما انّه يمكن ان لا يكون للخصوصيّة الكذائيّة دخل لا في ملاك الوجوب و لا في ملاك الواجب، فيكون كلّ من الوجوب و الواجب بالنّسبة إليه مطلقا، كطيران الغراب مثلا- منه.
[١] الوسائل، الجزء الأول، الباب ٤ من أبواب الوضوء الحديث ١ ص ٢٦١ و لا يخفى ان في الخبر« إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة»