فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - الأمر الثاني
يكون الوجوب فيه أيضا حاليا إذا فرض وجود الشّرط في موطنه، فتجب مقدّماته قبل وقته.
و الفرق بين هذا و الواجب المعلّق الّذي قال به صاحب الفصول، هو انّ الشّرط في الواجب المعلّق انّما يكون شرط الواجب و ممّا يكون له دخل في مصلحته، من دون ان يكون الوجوب مشروطا به و له دخل في ملاكه. و هذا بخلاف ذلك، فانّ الشّرط انّما يكون شرطا للوجوب و له دخل في ملاكه، لكن لمّا أخذ على نحو الشّرط المتأخّر كان تقدّم الوجوب عليه بمكان من الإمكان، للعلم بحصول الشّرط في موطنه، على ما حقّقه من إرجاع الشّرط المتأخّر إلى الوجود العلمي.
و على كلّ حال، كلامنا الآن في إمكان الواجب المعلّق و عدم إمكانه، و انّه هل يعقل ان يكون الوجوب حاليا مع توقّف الواجب على قيد غير اختياريّ بحيث يترشّح منه الوجوب إلى مقدّماته؟ أو انّ ذلك غير معقول، بل لا بدّ ان يكون الوجوب مشروطا بالنّسبة إلى ذلك الأمر الغير الاختياري، و لا محيص من أخذه مفروض الوجود قبل الطّلب حتّى يكون الطّلب متأخّرا عنه على ما أوضحناه. و ح إذا فرض وجوب مقدماته قبل ذلك، فلا بدّ ان يكون ذلك بملاك آخر غير ملاك الوجوب الغيري الّذي يترشّح من وجوب ذي المقدّمة، إذ لا وجوب له قبل حصول الشرط، فكيف يترشّح الوجوب إلى مقدّماته؟ بل وجوب المقدمات يكون حينئذ لبرهان التفويت على ما سيأتي بيانه.
إذا عرفت ذلك فاعلم: انّ امتناع الواجب المعلّق في الأحكام الشّرعيّة الّتي تكون على نهج القضايا الحقيقيّة بمكان من الوضوح، بحيث لا مجال للتّوهّم فيه. نعم في القضايا الخارجيّة يكون للتّوهّم مجال، و ان كان الحقّ في ذلك أيضا امتناعه كما سيأتي.
امّا امتناعه في القضايا الحقيقيّة، فلأنّ معنى كون القضيّة حقيقيّة، هو أخذ العنوان الملحوظ مرآة لمصاديقه المفروض وجودها موضوعا للحكم، فيكون كلّ حكم مشروطا بوجود الموضوع بما له من القيود، من غير فرق بين ان يكون الحكم من الموقّتات أو غيرها، غايته انّ في الموقّتات يكون للموضوع قيد آخر سوى القيود المعتبرة