فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٣ - (الأمر السادس)
(الأمر السّادس)
هل النّزاع في المقام راجع إلى ناحية الاستعمال، و انّ استعمال المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ حقيقة أو مجاز أو انّ النّزاع راجع إلى ناحية التّطبيق و الانطباق؟
و لا بدّ قبل ذلك من بيان المراد من الاستعمال، و التّطبيق، و الانطباق.
فنقول: انّ الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى باللّفظ و جعل اللّفظ مرآة له، فان كان ذلك هو المعنى الموضوع له اللّفظ، كان الاستعمال على وجه الحقيقة. و ان لم يكن ما وضع له اللّفظ، فان كان هناك علاقة بينه و بين الموضوع له، كان الاستعمال على وجه المجاز، و ان لم يكن علاقة كان الاستعمال غلطا، فالاستعمال يتّصف بكلّ من الحقيقة و المجاز و الغلطيّة.
و امّا الانطباق، فهو عبارة عن انطباق المعنى الكلّي على مصاديقه و صدقه عليها، و هذا لا يتّصف بالحقيقة و المجاز، بل هو من الأمور الواقعيّة التّكوينيّة، يتّصف بالوجود و العدم، إذ الكلّي امّا منطبق على هذا و امّا غير منطبق، هذا بحسب الواقع. و امّا بحسب الإطلاق فكذلك لا يتّصف بالحقيقة و المجاز، بل بالصّدق و الكذب، فلو أطلق الكلّي على ما يكون مصداقا له يكون الكلام صادقا، و ان أطلق على ما لا يكون مصداقا له يكون الكلام كاذبا، فإطلاق الإنسان على زيد يكون صدقا، و إطلاقه على الحمار يكون كذبا، و من هنا أنكر على السّكاكي القائل بالحقيقة الادعائية، بأنه لا معنى للحقيقة الادعائية، إذ إطلاق الأسد بمعناه الحيوان المفترس على زيد الشّجاع يكون كذبا، و مجرّد الادّعاء لا يصحح الكلام.
و الحاصل: انّه لو أطلق الأسد على زيد من دون تصرف في معنى الأسد، بل يراد منه معناه الحقيقي الّذي هو الحيوان المفترس، يكون هذا الكلام كذبا، و مجرّد الادعاء بأنّ زيدا من افراد الأسد لا يخرج الكلام عن الكذب، بل يكون في ادعائه لها أيضا كاذبا، فإطلاق الأسد على زيد انّما يصح إذ توسّع في معنى الأسد بجعل معناه مطلق الشّجاع الصّادق على الحيوان المفترس و على زيد الشّجاع، ثم بعد هذه التّوسعة يطلق الأسد على زيد فيكون زيد من افراد المعنى الموسّع فيه حقيقة، و يكون من مصاديقه واقعا إذا كان شجاعا، فالإطلاق يكون ح على نحو الحقيقة و ان