فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٥ - (الأمر السادس)
ان كان بعد التأمّل يعترف [١] بفساد مقالته.
و على كلّ حال، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من انّ النّزاع في المقام، هل هو في صحّة الإطلاق و التّطبيق؟ أو في الحقيقة و المجاز بالنّسبة إلى استعمال المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ؟ ربّما قيل: انّ النّزاع في المقام انّما هو في صحّة الإطلاق و تطبيق عنوان المشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ، لا في انّ استعماله فيما انقضى عنه المبدأ حقيقة أو مجاز. قلت: هذا الكلام بمكان من الغرابة، ضرورة انّ الإطلاق و تطبيق عنوان المشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ، لا في انّ استعماله فيما انقضى عنه المبدأ حقيقة أو مجاز. قلت: هذا الكلام بمكان من الغرابة، ضرورة انّ إطلاق عنوان على شيء و تطبيقه على المصاديق يتوقّف على معرفة ذلك العنوان، إذ لا معنى للتّطبيق مع الجهل بالعنوان.
و بالجملة: صحّة إطلاق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ و عدم صحّته يتوقّف على معرفة الموضوع له للمشتق، و الكلام بعد في أصل مفهوم المشتق و ما وضع له، فكيف يكون النّزاع في الإطلاق و التطبيق؟ مع انّ انطباق الكلّي على مصاديقه امر خارجي تكويني لا معنى لوقوع النّزاع فيه من الأعلام.
و الحاصل: انّ صدق عنوان الضّارب على زيد الّذي انقضى عنه الضّرب و عدم صدقه يدور مدار مفهوم الضّارب و انّ الموضوع له ما هو؟ فان قلنا: انّ الموضوع له هو المعنى الأعمّ من المتلبّس بالحال و ما انقضى عنه المبدأ، فلا محالة يصدق على زيد عنوان الضّارب، و ان قلنا: انّ الموضوع له هو خصوص المتلبس، فلا يصدق على زيد عنوان الضّارب، فالعمدة هو تعيين الموضوع له و ما هو المفهوم الأفرادي، فكيف صار النّزاع في صحّة الإطلاق و التّطبيق، مع انّه بعد لم يتّضح الموضوع له.
هذا كلّه، مضافا إلى انّ جعل محلّ النّزاع هو الإطلاق و الانطباق، انّما يصح فيما إذا كان هناك فرد أطلق عليه عنوان المشتق كما في زيد الضّارب و عمرو
______________________________
[١] هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ مدّ ظله في هذا المقام، و لكن ربّما يختلج في البال انّ الكذب لازم على كل حال، سواء قلنا بالتوسعة في ناحية المفهوم، أو قلنا بمقالة السكاكي: من الحقيقة الادعائية و انّ إطلاق الأسد على زيد لمكان ادّعاء انّه من افراد الحيوان المفترس. نعم لو قلنا: بأنّ المجاز عبارة عن استعمال اللّفظ في خلاف ما وضع له لعلاقة بين المعنيين من دون ان يكون هناك تصرّف لا في ناحية المفهوم و لا في ناحية الفرد- كما هو المشهور في الألسن- لما كان يلزم كذب في الكلام أصلا، فتأمل- منه.