فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - الأمر الثاني
و امّا الانقسامات اللاحقة للمتعلّق المترتّبة على الحكم، كقصد امتثال الأمر في الصّلاة مثلا، فامتناع أخذه في المتعلّق انّما هو لأجل لزوم تقدّم الشّيء على نفسه في جميع المراحل، أي في مرحلة الإنشاء، و مرحلة الفعليّة، و مرحلة الامتثال.
امّا في مرحلة الإنشاء: فالكلام فيه هو الكلام في أخذ العلم في تلك المرحلة، حيث قلنا: انّه يلزم منه تقدّم الشّيء على نفسه، فان أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق نفس ذلك الأمر يستلزم تصوّر الأمر قبل وجود نفسه، و كذا الحال عند أخذه في مقام الفعليّة، فانّ قصد امتثال الأمر يكون ح على حذو سائر الشّرائط و الأجزاء كالفاتحة، و من المعلوم: انّ فعل المكلّف إذا كان له تعلّق بما هو خارج عن قدرته، فلا بدّ من أخذ ذلك مفروض الوجود ليتعلّق به فعل المكلّف و يرد عليه، كالأمر في قصد امتثال الأمر، فانّ قصد الامتثال الّذي هو فعل المكلّف انّما يتعلّق بالأمر، و هو من فعل الشّارع خارج عن قدرة المكلّف، فلا بدّ ان يكون موجودا ليتعلّق القصد به، كالفاتحة الّتي يتعلّق بها القراءة الّتي هي فعل المكلّف، و كالقبلة حيث يتعلّق الأمر باستقبالها، فلا بدّ من وجود ما يستقبل ليتعلّق الأمر بالاستقبال، إذ لا يعقل الأمر بالاستقبال فعلا مع عدم وجود المستقبل إليه. و في المقام لا بدّ من وجود الأمر ليتعلّق الأمر بقصده، و المفروض انّه ليس هناك إلّا امر واحد تعلق بالقصد و تعلّق القصد به، و هذا كما ترى يلزم منه وجود الأمر قبل نفسه كما لا يخفى.
و بالجملة: قصد امتثال الأمر إذا أخذ قيدا في المتعلّق في مرحلة فعليّة الأمر بالصّلاة فلا بدّ من وجود الأمر ليتعلّق الأمر بقصد امتثاله، مع انّه ليس هناك إلّا امر واحد، فيلزم وجود الأمر قبل نفسه.
و امّا في مرحلة الامتثال: فكذلك أي يلزم وجود الشّيء قبل نفسه، بمعنى انّه لا يمكن للمكلّف امتثاله لاستلزامه ذلك المحذور، و ذلك لأنّ قصد امتثال الأمر إذا تعلّق الطّلب به و وقع تحت دائرة الأمر و أخذ في المتعلّق قيدا على حذو سائر الشّروط و الأجزاء، فلا بدّ للمكلّف من ان يأتي بهذا القيد بداعي امتثال امره، كما يأتي بسائر الأجزاء بداعي امتثال امرها، فيلزم المكلّف ان يقصد امتثال الأمر بداعي امتثال امره، و هذا كما ترى، يلزم منه ان يكون الأمر موجودا قبل نفسه،