فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٣ - (الأمر الرابع)
تتعلّق بما أنشأه العاقد، فيكون مفاد الإجازة هو إنفاذ ما أنشأه العاقد، و قام الدّليل على صحّة إنفاذ المالك ما أنشأه العاقد، و المفروض انّ العاقد انّما أنشأ الملكيّة من حين العقد، غايته انّ أصل الملكيّة لا يمكن ان تكون حين العقد، لاستلزامه المحذور المتقدّم في الشّرط المتأخّر، و امّا ترتيب الآثار من زمن العقد عند الإجازة فلا محذور فيه، و لا نلتمس في ذلك دليلا آخر غير دليل صحّة الإجازة هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه، فانّ العاقد لم ينشأ الملكيّة من حين العقد، بل إنشائه كان في ذلك الحين، و امّا منشؤه فهو أصل الملكيّة معرّاة عن الزّمان، و ليس للعاقد تقييد الملكيّة من زمان خاصّ، فانّ امر ذلك ليس بيده، فهل ترى ان يكون للعاقد إنشاء الملكيّة من قبل السنة؟
و بالجملة: المنشأ هو أصل الملكيّة معرّاة عن الزّمان، و الإجازة انّما تتعلّق بأصل الملكيّة المنشأة، و دليل نفوذها لا يقتضى أزيد من تحقّق الملكيّة، و مقتضى ذلك هو النّقل من حيث الملكيّة و من حيث الآثار، فالكشف الحكمي لا بدّ من قيام الدّليل عليه، و إلّا فالقاعدة لا تقتضي أزيد من النّقل.
و ما استدلّ به على بطلان النّقل و انّ القاعدة تقتضي الكشف الحقيقي:
من انّ العقد عدم حين الإجازة، فلو قيل بالنّقل يلزم تأثير المعدوم في الموجود، و هذا هو الّذي حكاه الفخر عن بعض، و ليس من كلام نفس الفخر- على ما حكاه شيخنا الأستاذ من عبارته- حيث نقل (مد ظله) انّ الفخر بعد ما نقل الاستدلال بذلك ردّه و التزم بالنّقل بعد التّنزّل و القول بصحّة عقد الفضولي، و إلّا فهو منكر لأصل صحّة الفضولي.
و على كلّ حال: انّ الاستدلال للكشف بذلك واضح الفساد، فانّ العقد بناء على كون الإجازة شرطا يكون حاله حال العقد في الصّرف و السّلم، حيث تتوقّف الملكيّة على القبض فيهما، و ليس المقام من باب التّأثير و التأثّر حتى يقال:
يلزم تأثير المعدوم في الموجود، لأنّ التأثير و التأثّر انّما يكون بناء على جعل السّببيّة الّذي قد أبطلناه.
و امّا بناء على انّ المجعول هو الحكم على فرض وجود موضوعه فلا يلزم تأثير