فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٢ - (الأمر الأول)
و ليس البيع مثلا مسببا توليديّا لهذه الألفاظ، بل البيع هو بنفسه فعل اختياريّ للفاعل متعلّق لإرادته أوّلا و بالذات، و يكون إيجاده بيده، فمعنى حلّية البيع هو حلّية إيجاده، فكلّ ما يكون إيجادا للبيع بنظر العرف فهو مندرج تحت إطلاق قوله تعالى:
أحل اللَّه البيع، و المفروض انّ العقد بالفارسيّة مثلا يكون مصداقا لإيجاد البيع بنظر العرف، فيشمله إطلاق حلّية البيع، و كذا الكلام في سائر الأدلّة و ساير الأبواب، فيرتفع موضوع الأشكال، إذ مبنى الأشكال هو تخيّل انّ المنشآت بالعقود من قبيل المسبّبات التّوليديّة، فيستشكل فيه من جهة انّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السّبب، و الحال انّ الأمر ليس كذلك، فتأمل في المقام جيّدا.
المبحث الثّالث في المشتق
و تحقيق الحال فيه يستدعى رسم أمور:
(الأمر الأوّل)
اختلفوا في انّ إطلاق المشتق على ما انقضى عنه التّلبس بالمبدإ، هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز؟ بعد اتّفاقهم على المجازيّة بالنّسبة إلى من يتلبّس في المستقبل، و على الحقيقة بالنّسبة إلى المتلبس في الحال.
و السّر في اتّفاقهم على المجازيّة في المستقبل، و الاختلاف فيما انقضى، هو انّ المشتق لمّا كان عنوانا متولّدا من قيام العرض بموضوعه، من دون ان يكون الزّمان مأخوذا في حقيقته، بل لم يؤخذ الزّمان في الأفعال- كما سيأتي- فضلا عن المشتق، وقع الاختلاف بالنّسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ، حيث انّه قد تولّد عنوان المشتق لمكان قيام العرض بمحلّه في الزّمان الماضي، و هذا بخلاف من يتلبّس بعد، فانّه لم يتولّد عنوان المشتق لعدم قيام العرض بمحلّه، فكان للنزاع في ذلك مجال، دون هذا، إذ يمكن ان يقال فيما تولّد عنوان المشتق: أنّ حدوث التّولد في الجملة و لو فيما مضى يكفى في صدق العنوان على وجه الحقيقة و لو انقضى عنه المبدأ، كما انّه يمكن ان يقال: انّه يعتبر في صدق العنوان على وجه الحقيقة بقاء التّولّد في الحال، و لا يكفى حدوثه مع انقضائه. هذا فيما إذا تولد عنوان المشتق في الجملة.
و امّا فيما لم يتولد فلا مجال للنّزاع في انّه على نحو الحقيقة، لعدم قيام العرض