فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٩ - المقدمة الرابعة
تقدير و انقسام يمكن لحاظه عند الخطاب، و ذلك انّما يكون في التّقادير و الانقسامات المتصوّرة في المتعلّق مع قطع النّظر عن ورود الخطاب، بحيث أمكن وقوع المتعلّق مقترنا بتلك التّقادير و ان لم يتعلّق به خطاب أصلا، كقيام زيد و قعوده، و طيران الغراب و عدمه، حيث يكون الأمر بالصّلاة محفوظا عنده بالإطلاق اللّحاظي، و كالوقت، حيث يكون الأمر بالصّلاة محفوظا عنده بالتّقييد اللّحاظي، لمكان إمكان إيقاع الصّلاة عند قيام زيد و قعوده، و في الوقت و خارجه، و لو لم يتعلّق بها امر، فيمكن لحاظ هذه التّقادير عند الخطاب و الأمر بالصّلاة، فلو لاحظ تقديرا خاصّا كان ذلك تقييدا لحاظيّا، كما لاحظ الوقت عند الأمر بالصّلاة. و ان لم يلاحظ تقديرا خاصّا، بل ساوى في امره لكلتا حالتي وجود التّقدير و عدمه يكون ذلك إطلاقا لحاظيّا، كما ساوى في امره بالصّلاة في كلتا حالتي قيام زيد و قعوده.
الثّاني:
ان يكون انحفاظ الخطاب بنتيجة الإطلاق أو التقييد، و ذلك بالنّسبة إلى كلّ تقدير و انقسام لا حق للمتعلّق بعد تعلّق الخطاب به، بحيث لا يكون لذلك التّقدير وجود إلّا بعد ورود الخطاب كتقدير العلم و الجهل بالخطاب، حيث انّ تقدير العلم و الجهل بالأحكام لا يكون إلّا بعد ورود الخطاب، لأنّه بعد ورود الخطاب يتحقّق تقدير العلم و الجهل بذلك الخطاب، فلا وجود لهذا التّقدير قبل الخطاب. فلا يمكن فيه الإطلاق أو التقييد اللّحاظي، بل لا بدّ امّا من نتيجة الإطلاق، كما في تقديري العلم و الجهل، حيث يكون الخطاب محفوظا في كلا التّقديرين بنتيجة الإطلاق، و امّا من نتيجة التقييد كما في العلم و الجهل أيضا بالنّسبة إلى خصوص مسألتي القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات، لأنّ الإهمال الثّبوتي في مثل هذه التّقادير لا يعقل، لأنّ الملاك و المصلحة الباعثة للأمر بالصّلاة امّا: ان يكون محفوظا في كلا الحالين، أي حالة وجود التّقدير و عدمه، فلا بدّ من نتيجة الإطلاق كما في العلم و الجهل بعد قيام الأدلّة و الضّرورة على اشتراك العالم و الجاهل في الأحكام إلّا في موارد القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات، و امّا: ان يكون الملاك محفوظا في تقدير خاصّ دون عدمه فلا بدّ من نتيجة التّقييد.