فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - (الأمر السابع)
بحيث يكون بعض المعاني متولّدا من بعض آخر. و تفصيل ذلك هو انّه لا إشكال في ان معنى الاسم المصدري متولّد عن المعنى المصدري، و من هنا قيل في تعريف اسم المصدر: بأنه ما حصل من المصدر. و السّر في ذلك: هو انّ اسم المصدر عبارة عن نفس الحدث و العرض كما تقدّم، و من المعلوم: انّ تحقّق العرض انّما هو لمكان انتسابه إلى محلّه، إذ لا وجود له مع قطع النّظر عن الانتساب، فلا بدّ ان يحصل الغسل (بالفتح) من الشّخص حتّى يتحقّق الغسل (بالضم) و ذلك واضح.
و امّا المصدر فقد اختلف في تقدّم معناه على معنى الفعل الماضي أو تأخّره، و قد نسب إلى الكوفيين تأخّره و انّ معناه اشتقّ من معنى الفعل الماضي، و ذلك لأنّ الفعل الماضي انّما هو متكفّل لبيان النّسبة التّحققية أي كون العرض متحقّقا في الخارج مع انتسابه إلى فاعله بنسبة تامّة خبريّة، فالماضي انّما يدلّ على تحقق الحدث من فاعله و ليس مفاده أزيد من ذلك و ما اشتهر من انّه يدلّ على الزّمان الماضي فهو اشتباه، بل انّ فعل الماضي بمادّته و هيئته لا يدلّ إلّا على تحقّق الحدث من فاعله، نعم لازم الأخبار بتحقّقه عقلا هو سبق التّحقق على الأخبار آناً ما قبل الأخبار و إلّا لم يكن اخبارا بالتحقق، و أين هذا من ان يكون الزّمان الماضي جزء مدلول الفعل الماضي، و كيف يعقل ذلك؟ مع انّ هيئة الفعل الماضي انّما وضعت للدلالة على النّسبة التّحققيّة، و هي معنى حرفيّ، و لذا كان الفعل الماضي مبنيا الّذي هو لازم المعنى الحرفيّ، و الزّمان انّما يكون معنى اسميّا استقلاليّا، فلا يعقل ان يكون مفاد الحرف معنى اسميّا.
و الحاصل: انّ دلالة الفعل الماضي على الزّمان، امّا ان يكون بمادّته، و امّا ان يكون بهيئته. امّا المادّة فهي مشتركة بين الأفعال و الأسماء المشتقّة، فليس فيها دلالة على الزّمان، و إلّا كانت الأسماء المشتقّة أيضا لها دلالة على الزّمان، و هو ضروريّ البطلان. و امّا الهيئة: فليس مفادها إلّا انتساب العرض إلى محلّه بالنّسبة التّحققيّة، و ذلك معنى حرفيّ لا يمكن ان يدلّ على الزّمان الّذي هو معنى اسميّ، فإذا كان مفاد الفعل الماضي هو تحقّق العرض منتسبا إلى محلّه، فهذا أوّل نسبة يتحقّق بين العرض و المحلّ، لأنّه واقع في رتبة الصّدور و التّحقق، و قبل ذلك لا تكون إلّا