فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - (الأمر الرابع)
الطّباطبائي رحمه الله على المكاسب في باب الإجازة في العقد الفضولي، ليظهر لك ما وقع في كلامه من الخلط و الاشتباه.
إذا عرفت هذه الأمور، ظهر لك انّ محلّ النّزاع في الشّرط المتأخّر انّما هو في الشّرعيّات في خصوص شروط الوضع و التّكليف، و بعبارة أخرى: محل الكلام انما هو في موضوعات الأحكام وضعية كانت أو تكليفية، فقيود متعلق التكليف، و
______________________________
جواز تقدم الشرط أيضا على المشروط، لأنه حال وجود المشروط معدوم، و كذا تقدم المقتضى و اجزائه، و لازم هذا التزام ان المؤثر في النقل (التاء) من قوله: (قبلت) و ان الاجزاء السابقة ليست بمؤثرة أو انها معدات.
و ثانيا: بإمكان دعوى ان المؤثر انما هو الوجود الدهريّ للإجازة و هو متحقق حال العقد و انما تأخره في سلسلة الزمان.
و ثالثا: نقول: ان الممتنع انما هو تأثير المعدوم الصرف، لا ما يوجد و لو بعد ذلك.
و رابعا: على فرض تسليم الامتناع نقول: ان ذلك مسلّم فيما إذا كان المؤثر تاما لا مجرد المدخليّة، فان التأخر في مثل هذا مما لا مانع منه، و أدل الدليل على إمكانه وقوعه اما في الشرعيات ففوق حد الإحصاء، و امّا في العقليّات فلأنّ من المعلوم ان وصف التعقب مثلا متحقق حين العقد مع انه موقوف على وجود الإجازة بعد ذلك، فان كانت في علم اللّه موجودة فيما بعد فهو متصف الآن بهذا الوصف و إلّا فلا، لا يقال: انه من الأمور الاعتباريّة.
لأنا نقول: لو لم يكن هناك معتبر أيضا يكون هذا الوصف متحققا، و كذا الكلام في وصف الأولوية و التقدم مثلا يوم أول الشهر متصف الآن بأنه أول، مع انه مشروط بوجود اليوم الثاني بعد ذلك و متصف بالتقدم فعلا مع انه مشروط بمجيء التأخر، و هكذا الجزء الأول من الصلاة متصف بأنه صلاة إذا وجد في علم اللّه بقية الاجزاء، و كذا لو اشتغل بتصوير صورة من أول الشروع يقال: انه مشتغل بالتصوير بشرط ان يأتي ببقية الاجزاء، و هكذا إمساك أول الفجر صوم لو بقي إلى الآخر، و كذا لو هيّأ غذاء للضيف يقال: انه فيه مصلحة و ليس بلغو إذا جاء الضيف بعد ذلك، و إلّا فهو من أول الأمر متصف بأنه لغو، و كذا لو حفر بئرا ليصل إلى الماء فانه متصف من الأوّل بعدم اللغوية ان وصل إليه، و إلّا فباللغويّة، و هكذا إلى ما شاء اللّه من اتصاف شيء بوصف فعلى مع إناطته بوجود مستقبلي.
بل أقول: لا مانع من ان يدعى مدع ان النفوس الفلكية و الأوضاع السماويّة و الأرضيّة كما ان كل سابق معد لوجود اللاحق كذلك كل لا حق له مدخلية في وجود السابق.
بل يمكن ان يقال: ان جميع اجزاء العالم مرتبطة بمعنى انه لو لا هذا لم يوجد ذاك و بالعكس، فلو لم يوجد الغد لم يوجد اليوم، و هكذا، فجميع العالم موجودا واحد تدريجي و لا يمكن إيجاد بعضه من دون بعض و الإنصاف:
انه لا سادّ لهذا الاحتمال و لا دليل على بطلان هذا المقال ...» (حاشية السيد على المكاسب. كتاب البيع. في تحقيق وجوه الكشف و النقل ص ١٥٠