فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٧ - (الأمر الثالث)
حال الحكم بل لو صدق قبله كفى فيدخل تحت قوله: و أمّهات نسائكم، فربّما يتخيّل انّه يرجع إلى الوجه الأوّل، و هو صدق المشتق على من انقضى عنه المبدأ، فهو تكرار لذلك الوجه بعبارة أخرى هذا. و لكن يمكن ان يكون مراده منه، هو انّه لا يتوقّف الحكم بحرمة أمّ الزّوجة على صدق هذا العنوان حال الحكم، حتّى يقال: انّ ذلك مبنى على كون المشتق حقيقة فيمن انقضى، بل يكفى في حرمة الأمّ تلبس البنت بالزّوجة آناً ما.
و الحاصل: انّه و ان لم يصدق على الأم انّها أمّ الزّوجة فعلا لخروج الزوجة عن الزّوجيّة، إلّا انّه لا يتوقّف الحكم بحرمة الأم على صدق الزّوجيّة على البنت في حال صيرورتها امّا لها، بل يكفى في الحكم بحرمة أمها ثبوت الزّوجيّة لها في زمان، و هو الزّمان الّذي قبل الارتضاع من المرضعة الأولى، نظير قوله تعالى: لا ينال عهدي الظّالمين، حيث انّ التّلبس بالظّلم في زمان يكفى في عدم نيل العهد و ان لم يكن حال النّيل ظالما، فتأمل جيّدا.
و امّا الوجه الأخير: فحاصله انّ لحمة الرّضاع كلحمة النّسب، و انّه يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب، و من المعلوم: انّه لو تزوّج بابنة ثمّ طلّقها، يحرم عليه أمّها مع زوال زوجيّتها بالطّلاق، فكذلك في الأمّ و البنت الرّضاعية تحرم الأم الرّضاعيّة و لو خرجت البنت عن الزّوجيّة، كما في المقام. و على كلّ حال: فقد خرجنا عمّا هو المقصود في المقام، من عدم اختصاص المشتق المتنازع فيه بالمشتق الاصطلاحي، و هو ما كان له مصدر حقيقي، بل يجري في الجو أمد الّتي تكون لها مصادر جعليّة إذا كانت من العرضيات لا الذاتيات.
و ضابط العرضيّ هو ما كان متولّدا من قيام إحدى المقولات بموضوعاتها، سواء كانت من الأمور المتأصّلة في عالم العين، كما إذا كان العنوان متولّدا من مقولة الكم و الكيف، كالأبيض و الأسود، أو كان متولّدا من الأمور النّسبيّة، كسائر المقولات السّبع: من مقولة الفعل و الانفعال و الإضافة و الجدة و غير ذلك، و سواء كان من الأمور الاعتباريّة، أو كان من الأمور الانتزاعيّة، و سواء كان من