فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٥ - (الأمر الثالث)
صغيرة و أرضعت الكبيرتان الصّغيرة، حيث بنوا حرمة المرضعة الثّانية على مسألة المشتق، و لا بأس بنقل العبارة المنقولة عن الإيضاح و القواعد و بيان المراد منها و ان كانت المسألة فقهيّة.
فنقول: انّه حكى من القواعد[١] «انّه لو أرضعت الصّغيرة زوجتاه على التّعاقب، فالأقرب تحريم الجميع، لأنّ الأخيرة صارت أم من كانت زوجته، ان كان قد دخل بإحدى الكبيرتين، و إلّا حرمت الكبيرتان مؤبدا، و انفسخ عقد الصّغيرة انتهى» و حكى عن الإيضاح[٢] انّه قال: «أقول تحريم المرضعة الأولى و الصّغيرة مع الدّخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع، و امّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف، فاختار والدي المصنف و ابن إدريس تحريمها، لأنّ هذه يصدق عليها انّها أمّ زوجته، لأنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتق منه، فكذا هنا، و لأنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم، بل لو صدق قبله كفى، فيدخل تحت قوله: و أمّهات نسائكم، و لمساواة الرّضاع النّسب، و هو يحرم سابقا و لا حقا فكذا مساويه» انتهى موضع الحاجة.
أقول:
عبارة القواعد مع ما عليها من الشّرح قد تكفّلت لبيان فروع:
الأوّل: حرمة المرضعة الكبيرة الأولى على كلّ حال، و عدم ابتنائها على المشتق.
الثّاني: توقّف حرمة المرتضعة الصغيرة على الدّخول بإحدى الكبيرتين.
الثّالث: انفساخ عقد الصّغيرة مع عدم الدّخول بإحدى الكبيرتين، و ان لم تحرم عليه مؤبّدا، فله تجديد العقد عليها.
______________________________
«و بقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين، فقد قيل انها لا تحرم، و إليه مال المصنف حيث جعل التحريم أولى و هو مذهب الشيخ في النهاية و ابن الجنيد لخروج الصغيرة عن الزوجيّة إلى البنتيّة، و أم البنت غير محرمة على أبيها خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق كما هو رأى جمع من الأصوليين. (مسالك الإفهام في شرح شرائع الإسلام، الجلد الأول كتاب النكاح، ص ٤٧٥)
[١][٢] إيضاح الفوائد في شرح القواعد- الطبعة الجديدة، الجزء ٣ ص ٥٢