فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٩ - (الأمر الرابع)
فيكون لكلّ فرد إنشاء يخصّه عند وجوده، و ح يكون المناط هو علم الآمر بواجديّة الفرد لمناط حكمه من كونه عالما مستطيعا، أو كون هذا العقد ممّا يلحقه إجازة المالك، و غير ذلك من العناوين الّتي تكون في القضايا الخارجيّة كلّها من العلل الفائتة الّتي تكون بوجودها العلمي مؤثرة، على ما تقدّم بيانه، و ليس في القضايا الخارجيّة طائفتان: طائفة تسمّى بموضوعات الأحكام، و طائفة تسمّى بالعلل الفائتة و علل التّشريع، كما كان في القضايا الحقيقيّة كذلك، أي كان لكلّ قضيّة طائفتان: موضوع الحكم، و علّة التّشريع، بناء على ما ذهبت إليه العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد.
و هذا بخلاف القضيّة الخارجيّة، فانّ جميع العناوين فيها تكون من علل التّشريع، و ليس لها موضوع يترتب الحكم عليه سوى شخص زيد، و ما عدا شخص زيد لا دخل له في الحكم بوجوده العيني، و انّما يكون له دخل بوجوده العلمي، و من هنا تسالم الفقهاء: على انّه لو اذن لزيد في أكل الطعام أو دخول الدّار لمكان علمه بأنّ زيدا صديق له جاز لزيد أكل الطعام أو دخول الدّار، و ان لم يكن في الواقع صديقا له، بل كان عدوّا له، لأنّ الإذن قد تعلّق بشخص زيد و لا أثر لعلمه بصداقته في جواز الدّخول، و انّما يكون العلم له دخل في نفس اذنه.
و هذا بخلاف ما إذا اذن لعنوان صديقه و قال: من كان صديقي فليدخل، أو قيّد الحكم بالصّداقة و قال: يا زيد ادخل الدّار ان كنت صديقي، فانّه في مثل هذا لا يجوز لزيد دخول الدّار إذا لم يكن صديقا و ان علم الآذن بأنه صديق، فانّه ليس المدار على علم الآذن، بل المدار على واقع الصّداقة، من غير فرق بين أخذ الصّداقة عنوانا أو قيدا من الجهة الّتي نحن فيها.
نعم: بينهما فرق من جهة أخرى: و هو انّه لو أخذ الشّيء على جهة العنوانيّة أوجب تعدّي الحكم عن مورده إلى كلّ ما يكون العنوان منطبقا عليه، فلو قال مخاطبا لزيد: يا صديقي ادخل الدّار جاز لعمرو أيضا دخول الدّار إذا كان صديقا، إلّا إذا علم مدخليّة خصوصيّة زيد فيخرج العنوان عن كونه تمام الموضوع. و هذا بخلاف ما إذا كان قيدا، فانّه لا يجوز لغير زيد دخول الدّار و ان كان مشاركا له في القيد، و