فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - (الأمر الرابع)
تفترق العنوانيّة و القيديّة أيضا في باب العقود، حيث انّ العقد على عنوان يوجب بطلان العقد عند تخلّفه، بخلاف العقد على مقيّد، فانّه عند تخلّف القيد يوجب الخيار.
و على كلّ حال: قد أطلنا الكلام في ذلك، لتوضيح انّ العلم لا دخل له في القضايا الّتي تكون موضوعاتها العناوين الكليّة. و انّما العلم يكون له دخل في القضايا الشّخصيّة. و إرجاع الشّرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام إلى الوجود العلمي و انّ المؤثّر هو العلم، لا يستقيم إلّا بجعل الأحكام الشّرعيّة من قبيل القضايا الخارجيّة، و لكن هو (قده) لم يلتزم بذلك، و لا يمكن الالتزام به، لما تقدّم من انّ الضّرورة قاضية بأنّ الأحكام الشّرعيّة كلّها من قبيل القضايا الحقيقيّة، فلا معنى لإرجاع الشّرط المتأخّر إلى عالم اللّحاظ و الوجود العلمي.
إذا عرفت ذلك ظهر لك: انّ امتناع الشّرط المتأخّر من القضايا الّتي قياساتها معها، و لا يحتاج إلى برهان، بل يكفى في امتناعه نفس تصوّره، من غير فرق في ذلك بين ان نقول بجعل السّببيّة، أو لا نقول بذلك و قلنا: انّ المجعول هو نفس الحكم الشّرعي مترتّبا على موضوعه، فانّه بناء على جعل السّببيّة يكون حال الشّرعيّات حال العقليّات، الّتي قد تقدم امتناع تأخّر العلّة فيها أو جزئها أو شرطها أو غير ذلك ممّا له أدنى دخل في تحقّق المعلول، عن معلولها.
و امّا توهّم انّ الممتنع هو تأخّر المقتضى الّذي يستند وجود المعلول إليه- دون تأخّر الشّرط حيث لا محذور في تأخّره- ففساده غنيّ عن البيان، و ان كان ربّما يظهر من بعض الكلمات القول به، فانّه بعد فرض كون الشيء شرطا امّا لتأثير المقتضى، و امّا لقابليّة المحلّ- على الوجهين في الشّروط العقليّة- كيف يعقل حصول أثر المقتضى مع عدم وجود شرطه؟ و هل هذا إلّا لزوم تقدّم المعلول على علّته؟ و امّا بناء على عدم جعل السّببيّة كما هو المختار، فلأنّ الموضوع و ان لم يكن علّة للحكم، إلّا انّه ملحق بالعلّة من حيث ترتّب الحكم عليه، فلا يعقل تقدّم الحكم عليه بعد فرض أخذه موضوعا، للزوم الخلف، و انّ ما فرض موضوعا لم يكن موضوعا.
و امّا توهّم انّ امتناع الشّرط المتأخّر انّما يكون في التّكوينيّات- دون