فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١١ - الأمر الثاني
ما بين الطّلوع و الغروب، و يكون هذا هو الصّوم المأمور به، فلو اختلّ أحد الشّرائط في جزء من النّهار لم يكن الإمساك حينئذ واجبا واقعا، إذ إمساك بعض اليوم لم يكن واجبا و ليس صوما شرعا، و حينئذ كان مقتضى القاعدة عدم وجوب الإمساك من أوّل الفجر عند العلم باختلال بعض الشّرائط، كمن يعلم انّه يسافر في أثناء النّهار أو علمت المرأة انّها تحيض، فوجوب الإمساك عليه و ثبوت الكفّارة يحتاج إلى دليل تعبّديّ، و لا يكفى في ذلك أدلّة نفس وجوب الصّوم.
و امّا إذا كان الزّمان قيدا للحكم، فيصير المعنى، انّ الحكم بوجوب الصّوم و الإمساك مستمرّ إلى الغروب، بحيث يكون الغروب منتهى عمر الحكم، فيحدث من أوّل الطّلوع و ينتهى بالغروب، و مرجع ذلك إلى انّ الحكم بالإمساك في كلّ آن من آنات النّهار ثابت، فاختلال الشّرائط في أثناء النّهار لا يكون كاشفا عن عدم ثبوت الحكم من أوّل الأمر، بل الحكم كان واقعا ثابتا إلى زمان اختلال الشّرائط و ينقطع بالاختلال.
و هذا لا ينافى ارتباطيّة الصّوم و انّه ليس هناك تكاليف متعدّدة مستقلّة، فانّ ارتباطيّة التّكليف ليس إلّا عبارة عن وحدة الملاك و ترتّبه على مجموع الإمساك الواقع في النّهار، لا انّ لكلّ إمساك ملاكا يخصّه، و هذا أجنبيّ عمّا نحن فيه من استمرار الحكم في مجموع النّهار على وجه يكون قيدا للحكم، فيكون ثبوت الحكم في كلّ زمان تابعا لثبوت الشّرط في ذلك الزّمان، و انتفاء الشّرط في زمان لا يوجب انتفاء الحكم في الزّمان السّابق عليه، و ح يجب الإمساك على من يعلم انّه يسافر و تلزمه الكفّارة عند المخالفة، لأنّه قد خالف حكما واقعيّا ثابتا في الواقع، فتأمل في المقام جيّدا.
و على كلّ حال تكون فعليّة الحكم في باب الصّوم تدريجيّة، سواء قلنا بأنّ الزّمان فيه قيد للحكم أو قيد للمتعلّق، لأنّ مناط التّدريجيّة هو تدريجيّة الشّروط و المتعلّق، الّذي قد عرفت انّ مع تدريجيّتها لا يعقل فعليّة الحكم دفعة، إذ فعليّة الحكم يدور مدار تحقّق شرطه، و تكون تابعة لوجوده، و مع كون الشّرط تدريجيّ الحصول فلا محالة يكون الفعليّة أيضا تدريجيّة، حسبما تقتضيه التّبعيّة، هذا بالنّسبة إلى الصّوم.