فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣٠ - (الامر الثالث)
الشّرعيّة في كلّ منهما، حيث انّ خطاب الوفاء بالنّذر مشروط بالقدرة الشّرعيّة، لأنّ دليل الوفاء بالنّذر تابع لما التزم به المكلّف على نفسه، و ما التزم به المكلّف على نفسه هو الفعل المقدور، فقد أخذ المكلّف في الالتزام القدرة، و خطاب الوفاء متأخّر عن الالتزام فالخطاب يرد على الفعل الّذي أخذت القدرة فيه في المرتبة السّابقة على ورود الخطاب، فيكون كما إذا قيّد المتعلّق في لسان الدّليل بالقدرة صريحا، فتأمل جيّدا.
و بعد ما ظهر انّ النّذر مشروط بالقدرة الشّرعيّة، ففي الفرع المتقدّم- من تزاحم الواجبين المشروط كلّ منهما بالقدرة الشّرعيّة مع تقدّم زمان امتثال أحدهما على الآخر- فقد عرفت انّ المتقدّم زمان امتثاله هو المتقدّم، و كذا إذا فرض اتّحاد زمان امتثالهما و لكن تقدّم زمان خطاب أحدهما، كما إذا وجب عليه فعل شيء معيّن في وقت خاصّ مشروط بالقدرة الشّرعيّة، و صادف توجّه واجب آخر مشروط بالقدرة الشّرعيّة في ذلك الوقت، فانّه يقدّم الأوّل لمكان سبق خطابه، فيكون خطاب السّابق قد شغل ذلك الوقت، فلم يبق موقع للواجب الآخر، إلّا إذا كان السابق مشتملا على خصوصيّة توجب تأخّره و تعيّن امتثال اللاحق خطابه، كما في النّذر و شبهه، حيث انّه يعتبر فيه ان لا يكون موجبا لتحليل حرام أو تحريم حلال، سواء كان نفس متعلّقه حراما، كما إذا نذر ما يحرم فعله لو لا النّذر، أو كان ملازما لذلك [١] كما إذا نذر ما يوجب تفويت واجب لو لا النّذر. كما لو نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة قبل أشهر الحج، ثم حصلت له الاستطاعة في أشهر الحج، فانّ مقتضى القاعدة انحلال النّذر و تعين الحجّ عليه، و ان تقدّم خطاب الوفاء بالنّذر و كان كلّ من النّذر و الحج مشروطا بالقدرة الشرعيّة.
و السّر في ذلك: هو انّ النّذر في المقام يوجب تفويت الحجّ الواجب لو لا النّذر، و تفويت الواجب كذلك يوجب انحلال النّذر، و المفروض انّ الحجّ لو لا
______________________________
[١] و لا يخفى عليك انّ الظاهر من تحليل الحرام هو ان يكون نفس المتعلّق موجبا لذلك، بان نذر ما هو حرام أو نذر ترك واجب، لا ما إذا استلزم ذلك كما في المقام، فتأمل. منه