فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩١ - (المقام الثاني)
فرضنا انّ موطن وجوب ذي المقدّمة الّذي هو المهمّ سابق على مقدّمته الوجوبيّة الّذي هو ترك الأهمّ، فلا يلزم الخلف من وجوب المقدّمة الوجوبيّة.
و لكن مع ذلك لا يعقل ان يكون ترك الأهمّ واجبا بالوجوب المقدّمي، لكفاية الجهتين الأوليين في امتناعه، و هما العمدة لاطرادها في جميع المقدّمات الوجوبيّة و اختصاص الجهة الثّالثة بالمقدّمة السّابقة في الزّمان على ذيها.
و كان المحقّق الرّشتي (ره) لم يلتفت إلى الجهتين الأوليين، و اقتصر على الأخيرة، فأنكر على المحقّق صاحب الحاشية الّذي أجاب[١] عن إشكال لزوم اجتماع الحكمين المتضادّين في ترك الأهمّ بناء على المقدّمية و الأمر الترتبي بما ذكرنا: من انّ ترك الأهمّ مقدّمة وجوبيّة فلا تجب، بما حاصله: انّه لا مانع من وجوب ترك الأهمّ بالوجوب المقدّمي، بعد القول بالتّقدير و سبق زمان وجوب المهمّ على ترك الأهمّ، لأنّه لا يلزم بناء على هذا القول سبق وجوب ذي المقدّمة على موطنه. و حيث انّ المحقّق صاحب الحاشية من القائلين بالتّقدير، فأنكر[٢] عليه المحقّق الرّشتي: بأنه يلزمك القول بوجوب ترك الأهمّ مقدّمة لوجود المهمّ، فيلزم اجتماع الحكمين المتضادّين في ترك الأهمّ. و جعل المحقّق الرّشتي هذا هو المانع عن الأمر التّرتّبي، و كأنّه سلم انّ الأمر التّرتّبي لا مانع عنه سوى ذلك، و تخيّل انّ هذا المانع ممّا لا دافع عنه. و أنت خبير بأنه لو انحصر المانع عن الأمر التّرتّبي بذلك فالأمر فيه هين، لأنّه أوّلا مبنىّ على التّقدير الّذي قد تقدّم فساده بما لا مزيد عليه، و ثانيا انّ المانع عن وجوب المقدّمة الوجوبيّة لا ينحصر بالجهة الثّالثة، بل الجهتان الأوليان هما العمدة في المنع، فترك الأهمّ لا يعقل ان يجب بالوجوب المقدّمي، حتّى يجتمع فيه الحكمان المتضادّان. فتحصل: انّه لا مانع من الأمر التّرتّبي، حتى بناء على اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه من جهة المقدّميّة، فتأمل جيّدا.
[١] راجع هداية المسترشدين- بحث الضد- في بيان الثمرة المتفرعة- على الخلاف في المسألة.« فان قلت:
ان المنافاة حاصلة في المقام ...»
[٢] بدائع الأفكار- المقصد الأول من المقاصد الخمسة- بحث الضد، القول في ثمرات المسألة، اما الإشكال الخامس ...» ص ٣٩١