فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٧ - الجهة الثالثة
الأمر المقدّمي انّما يتولّد من الأمر بذي المقدّمة، و يكون معلولا له و مترشّحا منه، و ليس ناشئا عن مبادئ استقلاليّة، بل يكون إنشائه قهرا على المولى، بحيث لا يمكن ان لا ينشئه بعد إنشاء الأمر بذي المقدّمة، على ما تقدّم بيانه في مقدّمة الواجب. فإذا كان كذلك، فلا بد ان يكون الأمر المقدّمي تابعا في الإطلاق و الاشتراط و الإهمال للأمر بذيها، كما يكون تابعا في أصل وجوده، فلا يقاس الأمر بالمقدّمة مع الأمر بذيها بالأمر بالصّلاة و الصّوم حيث قلنا: انه في مثل الصّلاة و الصّوم لا بدّ من الإطلاق أو التّقييد، من دون ان يكون الإطلاق في أحدهما تابعا للإطلاق في الآخر، فانّ بين الأمر المقدّمي و ذيها و بين الأمر بالصّلاة و الصّوم بونا بعيدا.
نعم: ان لوحظ الأمر المقدّمي معنى اسميّا صحّ القياس، إلّا انّ الأمر المقدّمي لم يلاحظ معنى اسميّا، فلا بدّ ح من التّبعيّة المذكورة. و حيث كان الأمر بذي المقدّمة مهملا بالنّسبة إلى حالتي فعله و تركه، فلا بدّ ان يكون الأمر المقدّمي أيضا مهملا بالنّسبة إلى حالتي فعل ذي المقدّمة و تركه، فلا يكون فيه إطلاق و لا تقييد بالنّسبة إلى ذلك، بل يكون الأمر المقدّمي كالأمر بذيها مقتضيا في عالم التّشريع لرفع التّرك عن ذي المقدمة و طاردا له. و بعد ما عرفت ذلك، يتّضح جريان الأمر التّرتّبي في باب المقدّمة و ذيها، و انّه لا مانع من انحفاظ حرمة المقدّمة أو كلّ حكم فرض لها و لو كان هو الإباحة في مرتبة ترك ذي المقدّمة و عصيان امره، بحيث يكون الحكم الأصلي لها مترتبا على عصيان ذي المقدمة، فانّ هذه الرّتبة ليست رتبة الأمر بالمقدّمة. لأنّا قد فرضنا انّ الأمر بالمقدّمة مهمل بالنّسبة إلى حالة ترك ذي المقدّمة و عصيانه، بل الأمر بالمقدّمة يكون في الرّتبة السّابقة على ذلك، و هي رتبة الوصول إلى ذي المقدّمة، لا على وجه يكون مقيّدا بذلك، حتّى يرجع إلى المقدّمة الموصلة، بل هو واقع في تلك الرّتبة مع كونه مهملا بالنّسبة إلى حالتي الفعل و التّرك. فارتفع الأشكال الأوّل الّذي ذكرنا انّه مختصّ بالأمر التّرتّبي في المقام، و هو لزوم اجتماع الحكمين المتضادّين في المقدّمة، لأنّ الحكمين و ان اجتمعا في المقدّمة زمانا إلّا انّهما قد اختلفا بالرّتبة، حيث انّ الأمر واقع في رتبة الوصول، و النّهى واقع في رتبة اليأس و ترك الوصول بعصيان ذي المقدّمة. و لا مانع من اجتماع الحكمين