فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - (الأمر الرابع)
الخارجيّة دون القضيّة الحقيقيّة.
و توضيح ذلك: هو انّ حركة إرادة الفاعل نحو الفعل، أو الآمر نحو الأمر انّما يكون لمكان علم الفاعل و الآمر بما يترتّب على فعله و امره، و ما يعتبر فيه من القيود و الشّرائط، و ليس لوجود تلك القيود دخل في الإرادة، بل الّذي يكون له دخل فيها هو العلم بتحقّقها، مثلا لو كان لعلم زيد دخل في إكرامه، فمتى كان الشّخص عالما بأنّ زيدا عالم يقدم على إكرامه مباشرة أو يأمر بإكرامه، سواء كان زيد في الواقع عالما أو لم يكن، و ان لم يكن الشّخص عالما بعلم زيد لا يباشر إكرامه و لا يأمر به و ان كان في الواقع عالما، فدخل العلم في وجوب إكرام زيد يلحق بالعلل الفائتة الّتي قد عرفت انّها انّما تؤثّر بوجودها العلمي لا بوجودها الواقعي، و هكذا الحال في سائر الأمور الخارجيّة، مثلا العلم بوجود الأسد في الطّريق يوجب الفرار لا نفس وجود الأسد واقعا، و كذا العلم بوجود الماء في الطريق يوجب الطلب لا نفس الماء، و هكذا جميع القضايا الشّخصيّة حمليّة كانت أو إنشائيّة المدار فيها انّما يكون على العلم بوجود ما يعتبر في ثبوت المحمول، لا على نفس الثّبوت الواقعي.
و هذا بخلاف القضايا الحقيقيّة، فانّه لا دخل للعلم فيها أصلا، لمكان انّ الموضوع فيها انّما هو العنوان الكلّي الجامع لما يعتبر فيه من القيود و الشرائط، و المحمول فيها انما هو مترتب على ذلك العنوان الجامع، و لا دخل لعلم الآمر بتحقق تلك القيود و عدم تحقّقها، بل المدار على تحقّقها العيني الخارجيّ، مثلا الموضوع في مثل- للّه على النّاس حجّ البيت إلخ- انّما هو المستطيع، فان كان زيد مستطيعا يجب عليه الحجّ و يترتّب عليه المحمول، و لو فرض انّ الآمر لم يعلم باستطاعة زيد بل علم عدم استطاعته. و لو لم يكن مستطيعا لا يجب عليه الحجّ و لو فرض انّ الآمر علم بكونه مستطيعا. فالقضيّة الخارجيّة انّما تكون في طريق النّقيض للقضيّة الحقيقيّة من حيث دخل العلم و عدمه. و ان أردت توضيح ذلك فعليك بمراجعة ما سطرناه في الواجب المعلّق[١].
[١] راجع بحث الواجب المعلق من مباحث تقسيمات الواجب من هذا الكتاب، ص ١٧٠