كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - الروايات الدالّة على مطهّرية الأرض
فقال: «أ ليس وراءه شيء جافّ؟» قلت: بلى، قال: «فلا بأس؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [١].
و ثالثة: في مورد التنجّس بالبول،
كحسنة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربّما مررت فيه و ليس عليّ حذاء، فيلصق برجلي من نداوته، فقال: «أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟» قلت: بلى، قال: «فلا بأس؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٢] ..
إلى آخره.
و رابعة: في مورد التنجّس بمطلق القذر، كموثّقة الحلبي [٣] لو كانت القضية غير ما في الحسنة، و إلّا كان المراد من «القذر» البول، كما صرّح به في الأُولى.
و كيف كان: يظهر من تلك الكبرى أنّ الأرض مطهّرة للرجل و لو فرض أنّ فيها إجمالًا؛ فإنّ صدورها لإفادة طهارتها و جواز الدخول معها في المسجد و الدخول في الصلاة كما لعلّه المنساق منها ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
و إنّما الإشكال في كيفية إفادتها طهارة الرجل، و لا يبعد أن يكون المتفاهم منها: أنّ الأرض يطهّر بعضها ما يتنجّس ببعضها، أو يكون المراد ب «البعض» الثاني نفسَ النجاسات الحالّة في الأرض بنحو من التأويل، فإنّها صارت كالجزء لها، و المراد ب «تطهيرها» تطهير آثارها من الملاقي، كقوله: «الماء يطهّر الدم».
[١] الكافي ٣: ٣٩/ ٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[٢] السرائر ٣: ٥٥٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٥٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٩.
[٣] الكافي ٣: ٣٨/ ٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٤، و قد تقدّم متنه في الصفحة ١٣.