كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - اشتراط تحقّق اليبوسة و استقلال الشمس فيه
فإنّ المتفاهم من كون الشيء رطباً و لو بالانصراف هو كونه ذا نداوة سارية، و لا يلزم أن تكون الرطوبة أيضاً كذلك؛ أي لا تصدق إلّا على السارية؛ لاختلاف المشتقّات بعضها مع بعض أحياناً و لو للانصراف، ك «جري الماء» و «الماء الجاري» أ لا ترى أنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام) في الفقرة الأُخرى منها: «إن كانت رجلك رطبة ..» إلى آخره، كونها ذات نداوة سارية؟! مع إمكان أن يقال: إنّها بصدد بيان حكم آخر؛ و هو حصول اليبس بالشمس تارة، و بغيرها اخرى، لا بصدد بيان كيفية التطهير بها.
مضافاً إلى أنّ صحيحة محمّد بن إسماعيل على الاحتمال الراجح تقيّد الإطلاق لو كان.
هذا مع أنّ في صحيحة زرارة التي هي الأصل في المسألة، علّق الحكم على التجفيف، و هو لا يصدق على ما ذكر، و لا يلزم منه كفاية حصول الجفاف مع بقاء رطوبة غير سارية في التطهير؛ للقرينة العقلية على أنّ المراد حصول الجفاف إلى حدّ اليبوسة، فلا بدّ من حفظ مفهوم «الجفاف» غير الصادق على حصول اليبس من النداوة غير السارية، و التقييد بانتهائه إلى حدّ اليبوسة.
فالأحوط بل الأقوى عدم الطهارة إلّا مع نداوة سارية للمحلّ.
و لو جفّ بغير الشمس و يراد تطهيره يرشّ عليه الماء، فإذا جفّفته الشمس طهر؛ لعدم الفرق بين النجس و المتنجّس.