كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - تعيّن الصلاة عارياً و ردّ القول بجواز الصلاة في النجس
الروايتين حتّى صاحب «المدارك» الذي دأبه الإشكال و الخدشة في الروايات، فإنّه لم يردّهما، بل جعل الأخذ بالروايات الأُولى أولى [١]، يدفعنا عن الاستبداد بالرأي اغتراراً بصحّة تلك الروايات و كثرتها، ففي مثل المقام يقال: «كلّما ازدادت الروايات صحّة و كثرة، ازدادت ضعفاً و وهناً».
هذا مع موافقتها لمالك و غيره ممّن تقدّم ذكره [٢]، و لأبي حنيفة غالباً، و الروايتان الآمرتان بالصلاة عارياً مخالفتان لأبي حنيفة و مالك، و هما من عُمَد الفقهاء من أهل الخلاف في عصر صدور الروايات، و لم يكن الشافعي موجوداً فيه، بل لعلّه لم يكن معتمداً في زمن أبي الحسن (عليه السّلام) فإنّه كان شابّاً في عصره، فلا ينبغي الإشكال في تعيّن الصلاة عارياً.
فما قد يقال: من أنّ أصل الستر أولى بالرعاية من وصفه أو أنّه مع إلقائه يلزم ترك السجود و الركوع الاختياري [٣].
اجتهاد في مقابل النصّ المعمول به.
ثمّ إنّه مع عدم تمكّنه من النزع لعذر عقلي أو شرعي، صلّى فيه بلا إشكال؛ لعدم سقوط الصلاة بحال، و تكون صحيحة مجزية لا تجب إعادتها، كما عن المشهور [٤]، و هو الموافق للقواعد. و ما في موثّقة الساباطي من الأمر بالإعادة [٥] فمع اشتمالها على التيمّم محمول على الاستحباب.
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٦١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢٠.
[٣] كشف اللثام ١: ٤٥٥، جواهر الكلام ٦: ٢٤٩.
[٤] جواهر الكلام ٦: ٢٥٢، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٢٩/ السطر ٢٢.
[٥] تقدّم في الصفحة ٣٢١.