كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - حكم الصلاة في النجس مع الجهل بالحكم
حقّه بعد عدم الدليل على إثبات المانعية أو الشرطية في حقّه.
و فيه ما حقّق في الأُصول: من عدم قصور الأدلّة عن إثبات التكليف لمطلق المكلّفين، و لا مانع من تعلّقه بالعناوين الكلّية الشاملة لعامّة المكلّفين؛ و إن كان التارك عن عذر معذوراً في أدائه [١].
و السرّ فيه: عدم انحلال الخطاب المتعلّق بالعناوين ك «الناس» و «المؤمنين» إلى خطابات جزئية بعدد النفوس أو العناوين الطارئة، و لهذا يكون العصاة مكلّفين، مع أنّ العاصي الذي يعلم المولى طغيانه، لا يمكن تكليفه جدّاً لغرض الانبعاث؛ لامتناع انقداح إرادة التكليف جدّاً ممّن لا يطيع.
هذا مع أنّ ما ذكر لا يتأتّى في الوضعيات،
كقوله (عليه السّلام): «لا صلاة إلّا بطهور»
و لا شبهة في إطلاقه بالنسبة إلى كلّ صلاة من دون إشكال.
نعم، لا فرق في الإشكال بين الأوامر النفسية، و ما هي للإرشاد إلى الشرطية، كقوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. [٢] إلى آخره فإنّها و إن كانت للإرشاد، لكنّها لم تنسلخ عن البعث و التكليف، و لم تستعمل في الاشتراط، بل يفهم العرف من البعث إلى تحصيل الطهور للصلاة اشتراطها بها، فإنْ قَبح أو امتنع تعلّق التكليف بالغافل، لا يمكن انتزاع الاشتراط مطلقاً منها بحيث يشمل الغافل.
فما قد يقال في الجواب عنه: «إنّ الأوامر الإرشادية لا إشكال فيها» [٣] كأنّه في غير محلّه.
[١] مناهج الوصول ٢: ٢٥ ٢٨، أنوار الهداية ٢: ٢١٤ ٢١٨.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٦/ السطر ٢٤.