كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - الكلام في مقدار ما يستفاد من الأخبار السابقة
أجنبي أو حكم كذلك، فأيّ تناسب بين قوله (عليه السّلام): «لا تأكله؛ فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح» و بين نجاسة الحيوان المذبوح، أو عدم جواز الصلاة في أجزائه؟! و النهي عن الأكل و إن كان للشكّ في تذكيته، لكن لا ينتج: أنّ كلّ ما شكّ في تذكيته محكوم بعدمها في جميع الأحكام، و حكم حرمة الأكل متفرّع على التعبّد بعدمها مطلقاً؛ إذ لا شاهد عليها، و إنّما هي مجرّد دعوى بلا بيّنة، كدعوى ترجيح جانب احتمال عدم التذكية.
و الحاصل: أنّ المشكوك فيه ليس غير المذكى واقعاً، فلا بدّ من قيام دليل على التعبّد بعدم التذكية مطلقاً، و لم يظهر من تلك الروايات و لا الروايات الآتية إشعار بأنّ المشكوك فيه محكوم بعدمها، فضلًا عن الدلالة، فضلًا عن عموم التنزيل و التعبّد، و التفكيك في الأحكام تعبّداً بين المتلازمات غير عزيز.
نعم، دعوى حصول الظنّ من جميع ما ذكر بعدم التفكيك وجيهة، لكنّه لا يغني من الحقّ شيئاً.
فمقتضى قصور الأخبار عن إثبات عدم التذكية مطلقاً تعبّداً، البناء على الطهارة و جواز لبسها و سائر الانتفاعات بها إلّا الأكل.