كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - كيفية تطهير ما لا ينفذ فيها الماء
الماء المطلق إلى باطنها و يخرج منه صار طاهراً، و إلّا فمجرّد وصول الرطوبة و لو من الماء العاصم إليه، لا يوجب الطهارة.
و دعوى وحدة الماء مع الرطوبة التي في الجوف [١]، غير مسموعة أوّلًا، و غير مفيدة للطهارة ثانياً، كما مرّ [٢].
و أوضح منها فساداً دعوى: «أنّ المناط في التطهير على صدق نفوذ الكرّ فيه، و وصولِ الماء المطلق إلى باطنه، و لا ملازمة بينه و بين إطلاق اسم «الماء» عليه، فإنّه لو سرت نداوة الماء إلى خارج الإناء يطلق عرفاً: «أنّ ماءه نفذ فيه، و خرج منه» إطلاقاً حقيقياً، لكن لو لوحظ الأجزاء المائية السارية فيه بحَيالها لا يطلق عليها اسم «الماء» لاستهلاكها في الظرف» [٣] انتهى.
إذ لم يتضح كيف لا يصدق على ما سرى فيه «الماء» و مع ذلك صدق نفوذ الماء فيه، و وصول الماء المطلق إلى باطنه، و أنّه غسل باطنه بالماء، مع كون الرطوبة غير الماء عرفاً، و هل هذا إلّا تناقض ظاهر؟! و مجرّد لحاظ الأجزاء تارة مستقلا، و أُخرى تبعاً، لا يوجب صيرورة الرطوبةِ ماءً، و الماءِ رطوبةً.
و ليت شعري، ما الداعي إلى هذه التكلّفات البعيدة عن الواقع و الأذهان لإثبات أمر لا دليل عليه، و أيّ دليل على قبول كلّ شيء التطهير؟! فالأقوى ما تقدّم.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٠٢/ السطر ١٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٤.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٠٢/ السطر ٣٢.