كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - جواز إدخال النجاسات غير المتعدّية إلى المساجد
الإجماع و الشهرة و دلالة الآية، و قد تقدّم الكلام فيهما.
و أمّا قوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [١] فهو أجنبي عن إدخال النجاسة غير المتعدّية فيها. مع أنّ الخطاب لإبراهيم (عليه السّلام) أو هو و إسماعيل (عليه السّلام) كما في آية أُخرى [٢].
و أمّا ما
عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «جنّبوا مساجدكم النجاسة» [٣]
ففي سنده و دلالته إشكال؛ إذ استنادهم إليه غير ثابت، و احتمال أن يكون المراد بالمساجد محالّ السجدة قريب.
هذا مضافاً إلى ما دلّت على جواز اجتياز الجنب و الحائض المساجد؛ بما لا يمكن حملها على الجواز الحيثي،
كصحيحة أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): «إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول، فاحتلم فأصابته جنابة، فليتيمّم، و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّماً، و لا بأس أن يمرّ في سائر المساجد، و لا يجلس في شيء من المساجد» [٤].
و هي كما ترى ظاهرة في أنّ الذي احتلم يجوز له الاجتياز، و هو حكم فعلي لا حيثي.
و قريب منها
روايته الأُخرى إلّا أنّ فيها: «و كذلك الحائض إذا أصابها
[١] الحجّ (٢٢): ٢٦.
[٢] قال اللَّه تعالى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ..، البقرة (٢): ١٢٥.
[٣] المعتبر ٢: ٤٤٩، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٣٣، وسائل الشيعة ٥: ٢٢٩، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٧/ ١٢٨٠، وسائل الشيعة ٢: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٥، الحديث ٦.