كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - الاستدلال على مانعية الطبيعة السارية ببعض الروايات و جوابه
بل إقامة الدليل على أنّ المانع صِرف الوجود، غير لازمة، و عدم الدليل على مانعية الطبيعة السارية كافٍ؛ بعد جريان الأصل أو الأُصول.
الاستدلال على مانعية الطبيعة السارية ببعض الروايات و جوابه
نعم، يمكن أن يستدلّ لمانعية الطبيعة السارية
بموثّقة سَماعة قال: سألته عن الرجل به الجرح و القرح، فلا يستطيع أن يربطه، و لا يغسل دمه، قال: «يصلّي و لا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة واحدة؛ فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة» [١].
و
روايةِ محمّد بن مسلم عن «مستطرفات السرائر» قال قال: «إنّ صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها يصلّي، و لا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة» [٢].
بدعوى: أنّ الظاهر منهما لزوم غسل الثوب مرّة في اليوم، و لو لا مانعية الطبيعة السارية لما كان وجه للزومه. بل الظاهر من تعليل الاولى أنّ عدم لزوم الغسل زائداً على مرّة واحدة لعدم استطاعته، و إلّا فالمقتضي له محقّق، و هو لا يتمّ إلّا مع مانعية الوجود الساري.
و فيه: أنّ دلالتهما على ما ذكر فرع لزوم الغسل في اليوم مرّة واحدة، و لا يمكن الالتزام به؛ إمّا لإعراض الأصحاب عن ظاهرهما و عدم الإفتاء بهما. و إمّا لأنّ مقتضى الجمع بينهما و بين ما تقدّم حملهما على الاستحباب؛ ضرورة عدم إمكان حمل صحيحة أبي بصير المتقدّمة [٣] على غسل
[١] الكافي ٣: ٥٨/ ٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٢] السرائر ٣: ٥٥٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٦.