كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - الاستدلال على مانعية الطبيعة السارية و جوابه
أو على التقريب المتقدّم هو النهي عن إيجاد المكلّف الصلاة مطلقاً و بأيّ مصداق منها في وبر ما لا يؤكل، لا عدم التلبّس بأيّ مصداق من الوبر؛ ضرورة أنّ ما يقال في الانحلال [١] أو ما قلنا في لازم النهي [٢]، إنّما هو في الطبيعة التي جعلت تلو النهي، و صارت منهياً عنها، و هي الصلاة في الوبر على أن يكون ظرفاً لها.
فتحصّل من ذلك: أنّ المتفاهم من الروايات مانعية النجس عن كلّ صلاة، لا مانعية كلّ مصداق منه عن الصلاة.
مضافاً إلى الفرق بين النواهي النفسية و الإرشادية؛ فإنّ وقوع جميع مصاديق الطبيعة في الأُولى على صفة المبغوضية الفعلية، لا مانع منه، بخلاف الثانية؛ لعدم إمكان اتصاف المصداق الثاني بالمانعية الفعلية مع اتصاف المصداق المتقدّم بها، فلا بدّ من الالتزام بالمانعية الشأنية أو التقديرية، و هو خلاف ظاهر الأدلّة.
و لا يرد النقض بالموانع الأُخر من غير سنخ النجاسة؛ لأنّ الأدلّة في كلّ نوع غير ناظرة إلى حال الأدلّة الأُخرى، فضلًا عن حال تقدّم بعض المصاديق و تأخّرها، و هذا بخلاف الدليل الواحد الظاهر في النهي الفعلي عن الصلاة في النجس الظاهر في فعلية المانعية، و هي تناسب مانعية صِرف الوجود، و لهذا يمكن دعوى ظهور الأدلّة في مانعية صِرف الوجود من النجس لطبيعة الصلاة السارية.
و لو نوقش في هذا الأخير، فلا أقلّ من عدم دلالة الروايات على مانعية الوجود الساري بما تقدّم.
نعم، لرواية أبي يزيد القسمي نوع إشعار به لا يبلغ حدّ الظهور و الدلالة،
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٣٩٥، نهاية الأُصول: ٢٤٨.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٠٤ ١٠٥، و راجع ما تقدّم أيضاً في الصفحة ٧٢ ٧٣.