كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - الاستدلال على مانعية الطبيعة السارية و جوابه
و لا ريب في أنّ الزجر عن الصلاة في النجس كالزجر عن شرب الخمر لازمه الزجر عن الطبيعة بأيّ وجود وجدت، و لازمه مانعيتها لجميع أنحاء تحقّقها.
و تدلّ عليه في الجملة
رواية أبي يزيد القسمي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام): أنّه سأله عن جلود الدارِش التي يتخذ منها الخفاف، قال: «لاتصلّ فيها؛ فإنّها تدبغ بخرء الكلاب» [١]
و يتمّ المطلوب بعدم الفصل جزماً.
بل يمكن أن يقال: إنّ المتفاهم من التعليل و لو بضميمة الارتكاز أنّ خرء الكلاب لنجاسته منهي عنه. بل لا ينبغي الشكّ فيه بعد دلالة الأدلّة المتقدّمة على أنّ المانع هو القذارة، لا العناوين الذاتية، فيصير مفادها كرواية خَيْران.
و منه يعلم الوجه في دلالة
موثّقة عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و فيها: «لاتصلّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى يغسل» [٢]
بالتقريب المتقدّم، سيّما مع إشعار به في نفسها.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب مانعية الطبيعة السارية.
لكن مع ذلك لا تخلو من إشكال بل منع؛ لأنّ الظاهر من تلك الروايات تعلّق النهي بطبيعة الصلاة؛ بمعنى أنّ المنهي عنه هو الصلاة في النجس، أو ثوب أصابه الخمر، و لازمه بالتقريب المتقدّم النهي عن جميع مصاديق الصلاة في النجس، لا في جميع مصاديق النجس.
فمعنى
قوله (عليه السّلام): «لاتصلّ في وبر ما لا يؤكل» [٣]
على فرض الانحلال،
[١] الكافي ٣: ٤٠٣/ ٢٥، تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٣/ ١٥٥٢، وسائل الشيعة ٣: ٥١٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧١، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٨/ ٨١٧، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٧.
[٣] انظر علل الشرائع: ٣٤٢/ ١، وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ٧.