كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - عدم لزوم إزالة النجاسة بالمشي أو المسح
و لا ينافيها صحيحة زرارة و رواية حفص؛ لعدم ظهورهما في القيدية، بل فرض فيهما وجود العين، فقوله (عليه السّلام): «يمسحها حتّى يذهب أثرها» لبيان حال قضية مفروضة، فيكون بياناً عاديا لا يستفاد منه دخالة وجود العين في طهارة المحلّ، و لا ينقدح في الأذهان منه بقاء النجاسة على المحلّ لو زالت العين بغير الأرض و لو مشى بعده ما مشى.
و بالجملة: لا تصلح الصحيحة و نحوها لتقييد إطلاق الكبرى و غيرها. مع أنّ تطهير المحلّ الخالي من العين، أولى من المشغول بها في نظر العرف. فالأقوى عدم اعتبار وجودها أو أثرها في المحلّ.
و مع عدمهما يكفي مجرّد المسح أو المشي دون المسّ؛ لعدم الدليل عليها إلّا دعوى إطلاق الكبرى، و هو مشكل، سيّما مع سبقِها
في حسنة الحلبي بقوله (عليه السّلام): «أ ليس يمشي بعد ذلك ..؟» [١]
إلى آخره، و تبادرِ المشي من موارد غيرها، و هو و إن لا يصلح لتقييد إطلاق لو كان، لكن يوهن توهّم الإطلاق، فإنّ الأظهر عدم إطلاقها لصِرف المماسّة؛ لأنّ التطهير به خلاف ارتكاز العقلاء في باب التنظيف بالأرض، دون التمسّح الذي هو موافق له، و دون المشي الذي دلّ عليه الدليل.
مع إمكان أن يقال: إنّه كالمسح في رفع الأثر.
هذا مع إمكان تقييد إطلاقها لو فرض بموثّقة عمّار بن موسى [٢]، تأمّل.
و كيف كان: فالأحوط لو لم يكن أقوى عدم الاجتزاء بمجرّد المماسّة.
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٨٣.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٨٥.