كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - اعتبار جفاف الأرض و يبوستها
كالتبن القليل و نحوه؛ لابتلاء الأراضي نوعاً به، فمقتضى الإطلاق عدم الإضرار، و إلّا لوجب التنبيه عليه.
اعتبار جفاف الأرض و يبوستها
و من بعض ما تقدّم يظهر اعتبار الجفاف و اليبوسة في الأرض؛ لأنّ ذكر «الجافّ» في حسنة المعلّى [١] و «اليابس» في حسنة الحلبي [٢]، دليل عليه، سيّما في مقام بيان الضابط.
و دعوى: أنّ «الجافّ» في الاولى في مقابل الماء السائل من الخنزير، و «اليابسة» في الثانية في مقابل نداوة البول [٣]، كما ترى؛ فإنّه إن أُريد مقابلتهما للنداوة و الرطوبة مطلقاً فمسلّم، لكن يستفاد منهما التقييد.
و إن أُريد مقابلتهما لنداوة البول و ما سال من الخنزير أي يكون جافّاً من هذه الرطوبة و النداوة حتّى لا ينافي كونه رطباً بغيرها، بل وحلًا فهو ممنوع جدّاً؛ لعدم صدق «الجفاف» و «اليبوسة» عليه، كما لا يخفى.
مع أنّ للمسح على الجافّ و اليابس، دخالةً في قلع القذارة لدى العرف؛ فإنّ المسح بشيء رطب رطوبة سارية أو بشيء نحو الوحل، يوجب انتشار القذارة، بل صيرورة المحلّ أقذر، لا قلعها، و لهذا يناسب «الجفاف» و «اليبس» القلعَ بارتكاز العرف، فيفهم منهما القيدية، و بهما يقيّد إطلاق لو كان.
نعم، لا يبعد أن يقال: إنّ الرطوبة الضعيفة غير السارية غير مضرّة؛ لصدق
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٨٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٨٣.
[٣] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٤٤/ السطر ٣٠، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٧٠.