كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣١ - أدلّة الحكمين السابقين
ثيابنا، قال: «ما بذا بأس لا تغسله؛ كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [١].
و الظاهر جبر سندها بالشهرة؛ لنقل جمع من الأعيان الشهرة على الحكم الثاني من الحكمين المتقدّمين [٢]، و ليس في المسألة دليل صالح للاتكال عليه إلّا المرسلة، و لهذا لم يرمها صاحب «المدارك» بالضعف [٣].
و قال الأردبيلي بعد الإشكال في طريقها: «و قد يقال: ينجبر بالشهرة، و فيه تأمّل» [٤] و الظاهر تأمّله في الانجبار بالشهرة، لا في تحقّقها، و لعلّه استشكل في أصل الانجبار بها، أو ثبوت اتكالهم عليها.
أقول: في مثل هذا الحكم المخالف للقواعد المفقود فيه الدليل إلّا المرسلة و المرسلة الآتية [٥] على إشكال فيها يطمئنّ النفس بأنّ اتكالهم كان عليها، و هذا يكفي في الجبر.
و لا إشكال في دلالتها على مطهّريته بمجرّد الإصابة؛ من غير لزوم خروج الغسالة أو شرط آخر فيما يعتبر في الغسل بالماء القليل، و لازمه عدم انفعاله؛ إذ لو انفعل لما يمكن التطهير به مع بقاء الغسالة، فتدلّ على الحكمين.
ثمّ إنّ قوله: «أمرّ في الطريق ..» إلى آخره في صدرها، سؤال عن مورد يظنّ بكون ما سال من الميزاب نجساً؛ فإنّ المراد ب «توضّي الناس» إمّا
[١] الكافي ٣: ١٣/ ٣، وسائل الشيعة ١: ١٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٥٦، الحدائق الناضرة ١: ٢٢٠ و ٢٢٢، مشارق الشموس: ٢١١/ السطر ٨، مستند الشيعة ١: ٢٨.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٣٧٦.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٥٦.
[٥] سيأتي في الصفحة ٣٣٣.