كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - أمّا استقرار سيرة العقلاء،
هذا مع أنّ موثّقة مَسْعدة [١] ظاهرة في الردع عنه؛ بناءً على ما هو المعروف في معناها، أي الاحتمال الأوّل من الاحتمالين المتقدّمين؛ فإنّ الظاهر أنّ الغاية للحلّ مطلقاً البيّنة، فلو كان خبر الثقة مثبتاً للموضوع، كان اعتبار البيّنة بلا وجه؛ فإنّ معنى اعتبارها أن يكون كلّ واحد من الشاهدين جزء الموضوع للإثبات، و مقتضى ثبوته بخبر الثقة أنّه تمام الموضوع، فلا يمكن الجمع بينهما في الجعل، فالقول بأنّ الاستبانة أعمّ من العلم و خبر الثقة [٢]، ضعيف غايته؛ ضرورة لغوية جعل البيّنة حينئذٍ غايةً.
فإن قلت: المراد بالبيّنة شاهدا عدل و لو لم يكونا ثقتين من غير جهة الكذب، بل من جهته أيضاً، فإنّ ظهور الصلاح كاشف تعبّدي عن العدالة، فحينئذٍ يكون خبر الثقة في مقابل البيّنة، لا جزءها حتّى يرد الإشكال العقلي، فالبيّنة إحدى طرق الإثبات، و هي شاهدا عدل ثبت عدالتهما بظهور الصلاح و لو لم نثق بهما من جهة الاحتراز عن الكذب، أو من جهة الغفلة و الخطأ، و خبر الثقة و لو لم يكن عدلًا طريق آخر له مباين لها، لا مداخل فيها. نعم لو قلنا باعتبار خبر واحد عدل، لتطرّق الإشكال المتقدّم.
قلت: نمنع عدم اعتبار الوثوق من جهة احتمال الغفلة و الخطأ في البيّنة؛ فإنّ الشاهدين إذا كانا من متعارف الناس، تجري فيهما أصالة عدم الخطأ و الغفلة لدى العقلاء. و إن لم يكونا كذلك، و كان الغالب عليهما الاشتباه و الخطأ، أو كانا بحيث لم يتكل عليهما العقلاء، و لم تجرِ في حقّهما الأُصول العقلائية، لا تعتبر شهادتهما، و تكون أدلّة اعتبار البيّنة منصرفة عن مثلهما.
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٦٣.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٠٩/ السطر ٣٥.