كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - وجوه الجمع بين الطوائف السابقة من الأخبار
عدم العلم بكونه ميتة، و عدم اعتبار قيام الأمارة على التذكية في الجواز، و إرجاع مثله إلى مورد قيام الأمارة بعيد عن الأذهان.
و دعوى الانصراف إلى ما يشترى من سوق المسلمين [١] و إن لم تكن بعيدة ذلك البعد، لكن حملها على مراتب الفضل في التنزّه أو مراتب الكراهة في الارتكاب لعلّه أقرب، بأن يقال: إنّ ما شكّ في تذكيته تصحّ الصلاة فيه إلى أن يعلم كونه ميتة، أو قامت أمارة عليه، لكن يكره ارتكابه، و ترتفع كراهته بمراتبها إذا علم وجداناً بتذكيته، أو صنع في مثل أرض الحجاز، كما هو ظاهر صحيحة الحلبي الأخيرة.
و عليه يحمل فعل زين العابدين عليّ بن الحسين (عليه السّلام) و تنزّهه عمّا صنع في أرض العراق، و فعل أبي جعفر (عليه السّلام) على ما
في رواية عبد اللَّه بن سِنان قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: «أُهديت لأبي جبّة فرو من العراق، و كان إذا أراد أن يصلّي نزعها فطرحها» [٢].
فإنّ اشتراءه و قبول هديته و لبسه و عدم التنزّه عنه إلّا في الصلاة، دليل على أنّه على سبيل الفضل.
و كذا ترتفع ببعض مراتبها أو جميعها إذا اشترى من سوق المسلمين من مسلم ضمن تذكيته، و هو ظاهر رواية الأشعري [٣]، فإنّ «الاشتراء من السوق» منصرف إلى الاشتراء من سوق المسلمين، و الظاهر من قوله (عليه السّلام): «إذا كان مضموناً» أنّ الضامن البائع المسلم لا الكافر فإنّه في غاية البعد، فمع قيام أمارة أو أمارتين- أي سوق المسلم، و بيعه على التذكية لا يكون اعتبار الضمان إلّا على الفضل.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٥٥/ السطر ٨.
[٢] مكارم الأخلاق ١: ٢٥٧/ ٧٧٢، وسائل الشيعة ٤: ٤٢٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٣٨، الحديث ٥.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٤١.