كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - الرابع في صور العجز عن التعفير و أحكامها
سئل عن الكوز و الإناء يكون قذراً، كيف يغسل، و كم مرّة يغسل؟ قال: «يغسل ثلاث مرّات: يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه، فقد طهر» [١].
بعد تقييدها بصحيحة البقباق في إناء يمكن تعفيره، و لا يلزم فيه استهجان، كما لا يخفى.
فالأقوى في الموارد التي كانت خارجة عن مصبّ الصحيحة، الغسل ثلاثاً، و الاكتفاء بالواحد غير جائز؛ لما عرفت من الإشكال في إطلاق صحيحة ابن مسلم. بل لقرب احتمال عدم الإطلاق فيها، بل لعلّه مقطوع الخلاف؛ لما يأتي من لزوم غسل الأواني من مطلق النجاسات ثلاث مرّات [٢]، مع كون الكلب أنجس من سائر المخلوقات، و كون المتنجّس بولوغه أشدّ رجساً من سائر أجزائه، كما يظهر من الروايات [٣].
و منه يظهر: أنّ الاكتفاء بالمرّتين بدعوى: أنّ التعفير ساقط و الغسلتين مطهّرتان بعد سقوطه أخذاً بصحيحة البقباق في المرّتين ضعيف؛ لأنّ مصبّها أنّ الغسلتين مطهّرتان فيما إذا سبقهما التعفير، المؤثّر في تخفيف النجاسة بالقلع و رفع الأثر، و لو لا موثّقة عمّار المتقدّمة لأمكن القول ببقاء تلك الأواني على النجاسة أخذاً بالاستصحاب.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٣، الحديث ١.
[٢] سيأتي في الصفحة ١٩٧.
[٣] نظير موثّقة ابن أبي يعفور، و صحيحة الفضل أبي العبّاس، تقدّمتا في الصفحة ١٦٦ و ١٧٥.