كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - عدم العبرة ببقاء لون النجاسة أو ريحها عند التطهير
و
رواية عليّ بن أبي حمزة، عن العبد الصالح (عليه السّلام) قال: سألته أُمّ ولد لأبيه- إلى أن قال قالت: أصاب ثوبي دم حيض، فغسلته فلم يذهب أثره، فقال: «اصبغيه بمشق [١] حتّى يختلط و يذهب أثره» [٢]
فمع ضعفها [٣] على خلاف المطلوب أدلّ؛ لاحتمال أن يكون بصدد بيان العلاج لرفع الأثر و صيرورته طاهراً؛ ضرورة أنّ مجرّد الاختلاط لا يذهب بالأثر، بل لا بدّ من غسله حتّى يذهب، و السكوت عنه لمعلوميته. و الحمل على أمر عادي لا حكم شرعي، خلاف المعهود من شأن المعصوم (عليه السّلام).
و عليها يحمل إطلاق
قول أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): «قل لها: تصبغيه بمشق حتّى يختلط» [٤]
و
مرفوعة الأشعري قال: «اصبغيه بمشق» [٥]
فإنّ الاختلاط بغير الغسل بعده لا يذهب بالأثر.
فالاستدلال بتلك الروايات لإثبات عدم العبرة مشكل، و لإثبات العبرة بها أشكل؛ بعد ضعف إسنادها، و مخالفتها للسيرة القطعية في تطهير الأشياء و معهودية كيفية التطهير.
[١] المِشق: المغرة، و هو طين أحمر و منه ممشق أي مصبوغ به، مجمع البحرين ٥: ٢٣٦.
[٢] الكافي ٣: ٥٩/ ٦، تهذيب الأحكام ١: ٢٧٢/ ٨٠٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣] لوقوع علي بن أبي حمزة البطائني في السند و قد مرّ الكلام فيه من المصنِّف في الجزء الثالث: ٣٣٧.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٢/ ٨٠١، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٥] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٧/ ٧٤٦، وسائل الشيعة ٣: ٤٤٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٥، الحديث ٤.