كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - كفاية المرّة في غسل البول بالماء الجاري لا الكرّ
فإنّه يقال: يمكن أن تكون القلّة سبباً مستقلا، و الجريان مانعاً عن تأثيره، و الركود سبباً آخر، و إنّما نسب الحكم في القليل إلى القلّة لكونها كالوصف الذاتي للماء، بخلاف الركود المقابل للجريان، فإنّه من الأعراض اللاحقة، و الوصف الذاتي أسبق في التأثير.
هذا مع إمكان أن يقال: إنّ ذكر المِرْكَن ليس للاحتراز، بل لمجرّد ذكر قسم من الماء، فحينئذٍ لأحد أن يعكس الأمر و يقول: إنّ توصيف الماء ب «الجاري» لدخالته في الحكم، و ليس شيء ينوب منابه؛ إذ مقابل الجاري الراكد، و هو لا يصلح للنيابة؛ لعين ما تقدّم، فيكون للجملة الثانية مفهوم بعد عدم المفهوم للأُولى، و إنّما ذكر المِرْكَن لأنّه أحد المصاديق، فتدلّ الرواية بمفهومها على وجوب التعدّد في غير الجاري.
لكنّه أيضاً محلّ إشكال؛ لأنّ الراكد و إن لم يصلح للنيابة، لكنّ الكثير يمكن أن ينوب عن الجاري، سيّما مع التناسب بينهما.
و لكن الإنصاف: أنّ إثبات حكم المرّة أو المرّتين في الكرّ بهذه الرواية، في غاية الإشكال، و الظاهر سكوتها عن حكم الكرّ.
و أمّا الاستدلال [١] على الاكتفاء بالمرّة
بمرسلة العلّامة المتقدّمة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مشيراً إلى غدير: «إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّا طهّره» [٢]
بدعوى انجبار سندها بالشهرة، و أقوائية دلالتها ممّا وردت في غسل البول مرّتين؛ لأنّها بالعموم، و تلك بالإطلاق. بل الإطلاق أيضاً صار موهوناً بخروج الجاري منها. بل يمكن إنكار دلالتها إلّا على القليل؛ لكثرة القليل،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١١/ السطر ٢٨، جواهر الكلام ٦: ١٩٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٢.