كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - و منها دم نجس العين
و أُخرى: بأنّ دم نجس العين منطبَق عنوانين:
أحدهما: كونه دماً، و هو مانع.
و ثانيهما: كونه جزء من نجس العين، و هو مانع آخر.
و ما دلّ على العفو عن الدم قاصر عن الدلالة على العفو عن العنوان الثاني [١].
و ثالثة: بأنّ دم نجس العين من أجزاء غير المأكول، و هو مانع آخر، فالعفو عن الدم لا عنه [٢].
و سيأتي الكلام في هذا الأخير.
و أمّا الوجه الأوّل ففيه: أنّه لا دليل على انفعال أجزاء نجس العين بعضها ببعض، بل و لا انفعال نجس بمثله، فلا يتنجّس بول من بول آخر، و لا بعض أجزاء الكافر بملاقاة بعض آخر من أجزائه. بل لا دليل على تنجّس النجاسات بملاقاة بعضها مع بعض حتّى فيما إذا كان أحد النجسين أغلظ و أشدّ؛ لعدم إطلاق أو عموم في أدلّة الانفعال بالملاقاة، و عدم إمكان إلغاء الخصوصية من الموارد الجزئية.
و لهذا لا يبعد القول بالعفو فيما إذا لاقى الدم المعفوّ عنه نجاسة أُخرى؛ إذا لم تكن أجزاؤها محقّقةً فيه فعلًا، بل استهلكت فيه، و مع عدم ملاقاتها للجسد، فإنّه مع ملاقاته يشكل العفو.
و بالجملة: لا شبهة في عدم الدليل على تنجّس دم نجس العين بملاقاة أجزائه، فلا يكون دمه نجساً ذاتاً و عرضاً.
و أمّا الوجه الثاني ففيه: أنّه لا دليل على مانعية أجزاء نجس العين بما أنّه أجزاؤه؛ بمعنى أنّ جزء الكلب بما أنّه كلب يكون مانعاً، بل الظاهر من
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٩٣/ السطر ١٧.
[٢] جواهر الكلام ٦: ١٢١، مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٩٣/ السطر ٣٤.