كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - منها ما دلّت على أنّ اللَّه جعل الأرض مسجداً و طهوراً،
بحيث تزول عنها العين؛ معلّلًا لذلك بزوال العلّة [١].
و الظاهر منهما أنّ الأعيان النجسة، لا تؤثّر في تنجيس ملاقياتها حكماً، و أنّ الطهارة للأشياء ليست إلّا زوال عين النجاسة منها، فإذا زالت العلّة و لا يبقى أثر منها تصير طاهرة؛ إذ ليست النجاسة إلّا تلطّخها بأعيانها، و هذا مساوق للقول بعدم سراية النجاسة من الأعيان إليها.
و عن المحدّث الكاشاني: «أنّه لا يخلو من قوّة؛ إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات، و أمّا وجوب غسلها بالماء من كلّ جسم فلا، فما علم زوال النجاسة عنه قطعاً حكم بتطهّره، إلّا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء، كالثوب و البدن.
و من هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين، و طهارة أعضاء الحيوان النجسة- غير الآدمي به، كما يستفاد من الصحاح» [٢] انتهى.
و لعمري، إنّ قول السيّد أظهر في هذا المقال من قول الكاشاني، أو مثله حيث تبعه في ذلك، فلا وجه للطعن عليه بتفرّده [٣].
فيما استدلّ به لعدم سراية النجاسة
و يمكن أن يستدلّ على مطلوبهما بطوائف من الأخبار:
منها: ما دلّت على أنّ اللَّه جعل الأرض مسجداً و طهوراً،
و ورودها في مقام الامتنان يؤكّد إطلاقها،
فعن «الخصال» بإسناده عن أبي امامة قال: قال
[١] انظر المعتبر ١: ٤٥٠.
[٢] مفاتيح الشرائع ١: ٧٧.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٢٦٦، مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٧٧/ السطر ١٨.