اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٨ - أدلّة القول بالامتناع ونقدها
مرحلة الماهيّة الصرفة، فالسواد والبياض يعرضان الجسم الخارجي المتشخّص بالتشخّصات الفرديّة مباشرة وبلا واسطة.
بخلاف المصلحة والمفسدة بالنسبة إلى الصلاة في الدار المغصوبة في المقام، فإنّ المصلحة ترتبط بالحركات والسكنات المتحقّقة في الدار المغصوبة بواسطة صدق الصلاة عليها، والمفسدة ترتبط بها بواسطة صدق الغصب عليها.
وبعبارة اخرى: لابدّ لنا هاهنا من تشكيل قياسين لترتبط المصلحة والمفسدة بالعمل الخارجي المتشخّص الواقع في المكان المغصوب.
أحدهما: أنّ هذا العمل صلاة، والصلاة ذات مصلحة، لينتج أنّ هذا العمل ذو مصلحة.
الثاني: أنّه غصب، والغصب ذو مفسدة، لينتج أنّه ذو مفسدة.
فالمحمول في الكبرى- أعني المصلحة والمفسدة- يعرض مستقيماً على موضوعها، وهو الصلاة والغصب، وأمّا عروضه على الموضوع في الصغرى فلأجل كونه مصداقاً للموضوع في الكبرى، لا مستقيماً.
بخلاف مثل البياض والسواد، فإنّهما يعرضان الجسم المتشخّص الخارجي من دون أن تكون بينهما واسطة كما عرفت.
إن قلت: كيف يمكن الجمع بين كون المصلحة والمفسدة مربوطتين بعنواني الصلاة والغصب وبين كون الآثار الموجبة للأمر والنهي، في المأمور به والمنهيّ عنه الموجودين في الخارج؟
قلت: نحن لا ندّعي أنّ المصلحة والمفسدة من خواصّ مجرّد ماهيّتي الصلاة والغصب، بل ندّعي أنّهما من خواصّ ماهيّتهما الموجودة خارجاً، ولكن لا دخل للعوارض المشخّصة في عروضهما عليها، وأمّا الوجود