اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٩ - معنى قولهم «الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي»
ضرورة أنّ الإنسان الموجود في الذهن أيضاً يستحيل أن يوجد في الخارج، فالذي يختصّ بمثل شريك الباري هو أنّ طبيعته يمتنع أن توجد في الخارج، بخلاف الإنسان، فإنّ ماهيّته يمكن أن توجد فيه.
معنى قولهم: «الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي»
إن قلت: كيف يمكن الجمع بين جعل الموضوع في قضيّة «الإنسان كلّي» طبيعة الإنسان، وبين قول الحكماء: «الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي» الذي لازمه نفي الكلّيّة عن ماهيّة الإنسان؟!
قلت: مراد الفلاسفة- كما عرفت سابقاً- أنّ الماهيّة بحسب الحمل الأوّلي الذي ملاكه الاتّحاد مفهوماً ليست إلّاهي، فلا ينافي أن يحمل عليه بالحمل الشائع [١] مثل الكلّيّة وغيرها من العوارض.
والحاصل: أنّ الموضوع في قولنا: «الإنسان كلّي» هو طبيعة الإنسان، والمحمول عرض لها.
وكذلك قولنا: «الإنسان موجود» لأنّ الموضوع في هذه القضيّة لو لم يكن طبيعة الإنسان فإمّا أن يكون وجوده الذهني أو الخارجي، وهذا يستلزم كون القضيّة ممتنعة كاذبة لو كان الوجود المأخوذ محمولًا مغايراً للوجود الذي هو قيد للموضوع، بأن يكون أحدهما ذهنيّاً والآخر خارجيّاً، كأن يكون معنى القضيّة «الإنسان الموجود في الذهن موجود في الخارج» أو عكسه، أو كونها ضروريّة بشرط المحمول إن تطابق الوجودان، وكلاهما فاسدان، لكون القضيّة
[١] ليس ملاك الحمل الشائع اتّحاد الموضوع والمحمول وجوداً كما ذكروه، لعدم شموله لمثل قولنا: «الإنسان كلّي» ضرورة أنّ الإنسان الموجود ليس بكلّي حتّى يتّحدا وجوداً، بل ملاكه أن يكون الموضوع من مصاديق المحمول، كي يعمّ جميع موارد الحمل الشايع. منه مدّ ظلّه.