اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٧ - التحقيق في المسألة
العموم في مثل «أكرم كلّ عالم» فإنّ نتيجتها هي الشمول والسريان في الأفراد، فبينهما- مضافاً إلى ما ذكر من الفرق، من كون أصالة العموم مستفادة من الوضع وأصالة الإطلاق من مقدّمات الحكمة- فرق ذاتي أيضاً كما عرفت.
وبه يظهر أنّ ما ربما يقال، من أنّ معنى الإطلاق هو كون الشيء بتمام حالاته ولواحقه موضوعاً للحكم، وأنّ معنى «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة» أنّه يجب عليك عتقها، سواء كانت عادلة أم فاسقة، عالمة أم جاهلة، ممّا لا أصل له، إذ الدخيل في الغرض هو ذات الطبيعة لا حالاتها وقيودها المتصوّرة.
وأمّا كون عتق كلّ من الرقبة العادلة والفاسقة والعالمة والجاهلة مسقطاً للتكليف إنّما هو لأجل كون كلّ منها مصداقاً للطبيعة المأمور بها، لا لكون كلّ منها مأموراً بها بنفسها.
فإطلاق قوله سبحانه: «أَقِمْ الصَّلَاةَ» [١]- على فرض إطلاقه- عبارة عن كون طبيعة الصلاة تمام الموضوع لوجوب الإقامة، من دون أن يكون شيء آخر دخيلًا في الموضوع، وإطلاق جملة «لا يجوز التصرّف في مال الغير بدون إذنه» عبارة عن كون عنوان «التصرّف في مال الغير بدون إذنه» تمام الموضوع للحرمة، فلا يمكن أن يكون الأوّل ناظراً إلى الصلاة في الدار المغصوبة، ولا الثاني إلى التصرّف في مال الغير بمثل الصلاة.
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ أصالة العموم من الاصول اللفظيّة، لكونها مستفادة من لفظة «كلّ» ونحوها، بخلاف أصالة الإطلاق، إذ الحقّ أنّها من الاصول العقليّة، لأنّ العقل هو الذي يحكم- بعد ملاحظة كون المتكلّم فاعلًا مختاراً
[١] العنكبوت: ٤٥.