اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٥ - ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
من وجوه المعنى اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد، وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفاً، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب.
وثانياً: بأنّ حمل المطلق على المقيّد أولى، لأنّه لا يستلزم التجوّز، بخلاف حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب، فإنّه مجاز كما لا يخفى.
ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عن الأوّل بأنّ التقييد أيضاً يكون تصرّفاً في المطلق، لما عرفت من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم كون الإطلاق الذي هو ظاهر بمعونة الحكمة بمراد جدّي [١].
وعن الثاني بأنّ حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزاً فيه، فإنّه في الحقيقة مستعمل في الإيجاب، فإنّ المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبّاً فعلًا، ضرورة أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه [٢].
ثمّ ذكر وجهاً آخر لتقوية ما ذهب إليه المشهور بقوله:
ولعلّ وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق [٣]، إنتهى.
[١] كفاية الاصول: ٢٩٠.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] كفاية الاصول: ٢٩١.