اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٣ - البحث حول المطلق والمقيّد المختلفين
البحث، لما تقدّم من أنّ الكلام في المطلق والمقيّد المتنافيين، ولا تنافي بينهما إلّا في صورة وحدة الحكم.
قلت: نحن لا نلتزم بكون المقيّد مكروهاً بكراهة اصطلاحيّة [١] ليتوجّه إلينا المحذور المذكور، بل الكراهة فيه تكون بمعنى أقليّة الثواب بالنسبة إلى سائر الأفراد.
وبالجملة: كما أنّ تعلّق الأمر الوجوبي بمطلق الصلاة والأمر الندبي بالصلاة في المسجد لا يستلزم اجتماع حكمين في الصلاة في المسجد، لأنّ استحبابها يكون بمعنى الأفضليّة وأكثريّة الثواب بالنسبة إلى سائر المصاديق [٢]، كذلك تعلّق الأمر الوجوبي بمطلق الصلاة أو الرقبة، والنهي التنزيهي بالصلاة في الحمّام أو عتق الرقبة الكافرة لا يستلزم ذلك، لكون الكراهة فيهما تكون بمعنى أقليّة الثواب بالنسبة إلى سائر الأفراد.
ولو شكّ في كون النهي المتعلّق بالمقيّد تحريميّاً أو تنزيهيّاً فهل يجعل المقيّد قرينة على التصرّف في المطلق والقول باختصاصه بغير مورد المقيّد، أو يجعل المطلق قرينة على حمل النهي المتعلّق بالمقيّد على التنزيه؟
الأظهر هو الأوّل، لأنّ كيفيّة التوفيق بين المطلق والمقيّد أمر عقلائي، والظاهر أنّهم يحملون المطلق على المقيّد فيما إذا شكّ في كون النهي تحريميّاً أو تنزيهيّاً، ولا يجعلون المطلق قرينة على حمل النهي المتعلق بالمقيّد على التنزيه والكراهة. والحاصل: أنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من لزوم حمل المطلق على المقيّد في صور أربع: وهي ما إذا كان المطلق منهيّاً عنه والمقيّد
[١] وهي أولويّة الترك على الفعل. م ح- ى.
[٢] لا بالمعنى الاصطلاحي الموجب لرجحان الفعل مع جواز الترك. م ح- ى.