اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٥ - تكميل
بعدمه، ووضع لفظ «الإنسان» له، وأمّا إذا أراد وضع لفظة «الرقبة» لاحظ «الحيوان الناطق» بشرط كونه عبداً ورقّاً، ووضعها له، فما وضع له لفظ «الإنسان» هو الماهيّة اللابشرط، وما وضعت له لفظة «الرقبة» هو الماهيّة بشرط شيء، مع أنّ الوضع أمر اعتباري، لكونه تابعاً للتصوّر واللحاظ من دون أن يكون بين اللفظ والمعنى علقة ذاتيّة [١].
فما أفاده الإمام رحمه الله من أنّ تقسيم الماهيّة إلى أقسامها الثلاثة تقسيم واقعي، ولا دخل للحاظ والاعتبار فيه، كان كلاماً دقيقاً متيناً في جوّ الفلسفة، لا في مبحث «اسم الجنس» من الاصول، فإنّ البحث هاهنا إنّما هو فيما وضع له اسم الجنس، وقد عرفت أنّ الوضع أمر اعتباري جعلي، ولا يمكن أن يتحقّق بدون اللحاظ.
والحاصل: أنّ اسم الجنس وضع لنفس الطبيعة والماهيّة، واستعمل فيها في جميع القضايا، سواء كان الحمل فيها أوّليّاً ذاتيّاً، نحو «الحيوان الناطق إنسان» أو شائعاً صناعيّاً، نحو «زيد إنسان».
هذا تمام الكلام في اسم الجنس.
ومنها: علم الجنس.
والمشهور بين أهل العربيّة أنّه موضوع للطبيعة لا بما هي هي، بل بما هي متعيّنة [٢]، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف.
[١] وإلّا لاشترك جميع البشر في الانتقال إلى المعاني حين استماع ألفاظها، مع أنّ الفارسي مثلًا لا يفهم معاني الألفاظ العربيّة من دون تعلّم، وكذلك العكس. م ح- ى.
[٢] بخلاف اسم الجنس، فإنّه موضوع للماهيّة بما هي هي، ف «أسد» وضع لنفس «الحيوان المفترس» و «اسامة» ل «الحيوان المفترس المتعيّن». منه مدّ ظلّه.